فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 203

وأمر قبول السنة من الأئمة لا ينبغي أن يختلف فيه أحد،قال الإمام الشافعي (( 1) : (( لم أسمع أحدًا ـ نسبه الناس أو نسب نفسه إلى علم ـ يخالف في أن فرض الله عزّ وجل اتباع أمر رسول الله ( والتسليم لحكمه، بأن الله عزّ وجل لم يجعل لأحد بعده إلا اتباعه، وأنه لا يلزم قولٌ بكلِّ حالٍ إلا بكتاب الله أو سنة رسول (، وأن ما سواهما تبع لهما، وأن فرض اللهِ علينا وعلى من بعدنا وقبلنا في قبول الخبر عن رسول الله( ) ).

إنه يجوز العمل بالجانب المرجوح إن قامت قرائن لذلك كوقوع الفتنة أو التشويش على العوام أو تفريق المسلمين، قال العلامة أشرف علي التهانوي (( 2) : (( إذا تحقق لعالم واسع النظر ذكي الفهم منصف الطبع بتحقيق نفسه أو لعامي باعتماده على مثل هذا العالم بشرط أن يكون متقيًا أن القول الراجح في هذه المسألة في جانب آخر وشهد بذلك قلبه، فلينظر هل هناك مساغ في الدلائل الشرعية لذلك الجانب المرجوح أو لا، فإن كان هناك مساغ فحيث يخاف الفتنة أو وقوع العامة في التشويش أو يخشى تفريق الكلمة بين المسلمين فالأولى أن يعمل بالجانب المرجوح، ويدل على ذلك أحاديث آتية:

حديث عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله (: (ألم ترى أن قومك حين بنوا الكعبة اقتصروا على قواعد إبراهيم ( فقلت: يا رسول الله ألا تردها على قواعد إبراهيم(، فقال: لولا حدثان قومك بالكفر لفعلت) (3) .

فهاهنا وإن كان الراجح بناء الكعبة على قواعد إبراهيم (، ولكنه لما كان الجانب الآخر وهو تركها على حالها جائزًا أيضًا وإن كان مرجوحًا فإن النبي ( اختار هذا الجانب المرجوح خوفًا من الفتنة وتشويش العامة.

(1) في كتاب جماع العلم من الأم 7: 285.

(2) في الاقتصاد في التقليد والاجتهاد ص43-45، نقلت كلامه من أصول الإفتاء ص61-63.

(3) في صحيح مسلم 2: 969، وصحيح البخاري 2: 573 وغيرهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت