فهرس الكتاب
قال الإمام الرامهرمزي (1) ((ت360هـ) : عن ابن سيرين (، قال:(( أتيت الكوفة فرأيت فيها أربعة آلاف يطلبون الحديث، وأربعمئة قد فقهوا ) ).
وفي أي مصر من أمصار المسلمين، غير الكوفة، تجد مثل هذا العدد العظيم للمحدثين، والفقهاء، وفي هذا ما يدل على أن الفقيه مهمته شاقة جدًا، فلا يكثر عدده كثرة عدد النقلة (2) .
وقال الإمام الرامهرمزي (3) والإمام السمعاني (4) (ت562هـ) (:(( عن عفّان يقول ـ وسمع قومًا يقولون: نسخنا كتب فلان، ونسخنا كتب فلان ـ، فسمعته يقول: نرى هذا الضرب من الناس لا يفلحون، كنّا نأتي هذا فنسمع منه ما ليس عند هذا، ونسمع من هذا ما ليس عند هذا، فقدمنا الكوفة فأقمنا أربعة أشهر ولو أردنا أن نكتب مئة ألف حديث لكتبناها، فما كتبنا إلا قدر خمسين ألف حديث، وما رضينا من أحد إلا بالإملاء، إلا شريكًا، فإنه أبى علينا، وما رأينا بالكوفة لحانًا مجوزًا ) ).
قال الإمام الكوثري (5) (: (( أنظر، مصرًا يكتب بها ـ مثل عفّان(6) ـ في أربعة أشهر خمسين ألف حديث! مع هذا التروي، ومسند أحمد أقل من ذلك بكثير، أيعد مثل هذا البلد قليل الحديث؟!
(1) في المحدث الفاصل 1: 560، 408.
(2) ينظر: مقدمة نصب الراية ص310، وغيره.
(3) في المحدث الفاصل 1: 559، 602،
(4) في أدب الإملاء والاستملاء ص16.
(5) في مقدمة نصب الراية ص311.
(6) وهو عفَّان بن مسلم الأنصاري الصَّفّار البصري، شيخ البخاري، وأحمد، وإسحاق، وخلائق، وهو الذي يقول فيه ابن المديني: كان إذا شك في حرف من الحديث تركه، قال ابن حجر: ثقة ثبت. قال الذهبي: الحافظ الثبت الذي يقول فيه يحيى القطان وما أدراك ما يحيى القطان إذا وافقني عفان لا أبالي من خالفني فآذى ابن عدي نفسه بذكره له في (( كامله ) ). ينظر: الميزان 5: 102، واللسان 6: 303، ومن رمي بالاختلاط ص63، والتقريب ص333. وغيرها.