فهرس الكتاب
على أن أحاديث الحرمين مشتركة بين علماء الأمصار في تلك الطبقات، لكثرة حجهم، وكم بينهم من حج أربعين حجة وعمرة، وأكثر، وأبو حنيفة ( وحده، حج خمسًا وخمسين حجة، وأنت ترى البخاري( يقول: ولا أحصي ما دخلت الكوفة في طلب الحديث، حينما يذكر عدد ما دخل باقي الأمصار، ولهذا أيضًا دلالته في هذا الصدد ) ) .
وأيضًا، فإن التابعين من محدثي الكوفة وفقهائها لم يكونوا يتلقون الحديث عن الصحابة ( الموجودين في الكوفة فحسب، بل تلقوا الحديث من الصحابة ( في الحجاز، ورحلوا طلبًا لذلك، فقد روى ابن سعد في(( طبقاته ) )أسماء مئتين واثنين من التابعين الكوفيين، الذي رووا عن كبار الصحابة ( في مكة والمدينة(1) .
ثانيًا: إن علماء المدينة كانوا من أهل الرأي على نظرية الأستاذ:
ذكر ابن قتيبة في كتاب (( المعارف ) )الفقهاء بعنوان أصحاب الرأي، ويَعدُّ فيهم الأوزاعي، وسفيان الثوري، ومالك بن أنس (.
وذكر الحافظ محمد بن الحارث الخشني، أصحاب مالك ( في(( قضاة قرطبة ) )باسم أصحاب الرأي.
وهكذا فعل أيضًا الحافظ أبو الوليد بن الفرضي في (( تاريخ علماء الأندلس ) ).
وكذلك الحافظ أبو الوليد الباجي، يقول في شرح حديث الداء العضال من (( الموطأ ) )في صدد الردّ على ما يرويه النقلة عن مالك (، في تفسير الداء العضال(2) : (( ولم يرو مثل ذلك عن مالك أحد من أهل الرأي من أصحابه ) )، يعني من أهل الفقه، من أصحاب مالك (، إلى غير ذلك، مما لا حاجة إلى استقصائه هنا(3) .
(1) ينظر: الحركة الفقهية في بلاد الشام ص284 عن الطبقات الكبرى 6: 78.
(2) في الموطأ 2: 975: حدثني مالك: أنه بلغه أن عمر بن الخطاب ( أراد الخروج إلى العراق فقال له كعب الأحبار: لا تخرج إليها يا أمير المؤمنين، فإنّ بها تسعة أعشار السحر، وبها فسقة الجنّ وبها الداء العضال.
(3) ينظر هذه النقولات في مقدمة نصب الراية ص286-287.