فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 203

وقال أبو زهرة أيضًا (1) : (( إننا في هذه الدراسة سنرى أن مالكًا ( لم يكن في اعتماده على الرأي مقلًا كما توهم عبارات الذي كتبوا في الفقه الإسلامي، حتى إنهم ليقسموا الفقه إلى فقه الأثر، وفقه الرأي، ويعدون موطن الأول المدينة، ويعدون موطن الثاني العراق، ويذكرون أن مالكًا فقيه أثر، وأن أبا حنيفة ( فقيه رأي.

وقلنا أن هذه القضية تلوح لنا غير صادقة بالنسبة لمالك ( وإن كانت صادقة بالنسبة لأبي حنيفة (، وقلنا أنا وجدنا ابن قتيبة يعدّ مالكًا فقيه رأي، وذكرنا في بيان حياة مالك( أن معاصريه كانوا يعتبرونه فقيه رأي ) ) .

ومن هؤلاء المعاصرين ما ذكره ابن عبد البر (( 2) : (( قال ابن لَهيعة: قدم علينا أبو الأسود في سنة إحدى وثلاثين ومئة، فقلت: من للرأي بعد ربيعة بالمدينة؟ قال: الغلام الأصبحي ) ).

وبهذا يتبين أن ما قاله الأستاذ من التقسيم الفاسد تأثر به بمحمد عبده وتلامذته، وأنه لا أساس من الصحة كما في النقولات السابقة، وكمال قال الإمام الكوثري والعلامة محمد أبو زهرة (.

قال الأستاذ:

(( بذل هؤلاء الأئمة أقصى ما في وسعهم في تعريف الناس بهذا الدين وهدايتهم به، وكانوا ينهون عن تقليدهم، ويقولون: لا يجوز لأحد أن يقول قولنا من غير أن يعرف دليلنا، صرحوا أن مذهبهم هو الحديث الصحيح؛ لأنهم لم يكونوا يقصدون أن يقلدوا كالمعصوم(، بل كان كل قصدهم أن يُعِينوا الناس على فهم أحكام الله ) ).

(1) في مالك حياته وعصره ص251.

(2) في الانتقاء في فضائل الأئمة الفقهاء ص59.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت