فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 203

وهذا بخلاف ما يدعوا له هذا الأستاذ وأمثاله من الفوضى وفتح باب الفتيا لكل أحد بدون ضوابط؛ لأن هذا الذي يحصل بترك التقليد.

وأما فقد الهداية بالكتاب والسنة الحاصلة بالتقليد كما يدَّعي الأستاذُ فهي من أبشع العبارات الواردة عنه، فظاهر كلامه أنه بتقليد المذاهب الفقهية صار المشرع هم الفقهاء، بدل الله (، وهذا التفكير قامت عليه المدرسة الإصلاحية لمحمد عبده؛ إذ ظنوا أن الفقيه باتباعه لإمامه والتفريع على أصوله وقواعده صار مشرعًا، وبالتالي نحن غير ملزمين بأقوال الفقهاء؛ لأنها أراء رجال.

وغفل هؤلاء القوم ومنهم الأستاذ أن الأمر أمر مرحلية وتدرج في استخراج الأحكام الشرعية كما سبق؛ لأن المشرع هو الله ( لا غير، وأئمة الدين بيَّنوا مراده بالجمع بين الآيات والأحاديث والآثار ففرَّعوا الفروع، وأصَّلوا الأصول، وقعَّدوا القواعد، ومن جاء بعدهم من الفقهاء ساروا على طريقهم بالتخريج على فروعهم وأصلوهم وقواعدهم، فما بنوه من أحكام مرده الكتاب والسنة لا غير؛ لأن هذه الأصول والقواعد مستمدة منهما كما مرَّ.

أما المعاصرين فإنهم هم الذين فقدوا الهداية بالكتاب والسنة رغم تعلقهم بهما في كلامهم؛ لأنهم فتحوا باب أخذ الأحكام منهما لكل أحد وإن لم تتوفر لديه أدنى أدوات الاجتهاد، مما جعلهم يتخبطون بالأحكام، ويتلاعبون بهما؛ لأنهم ليسوا أهلًا للاستخراج منهما، فالهداية بالأخذ منهما؛ لمن يستطيع ذلك، لا لكل متلاعب وعابث وصاحب هوى، وهذه الفتاوى التي نسمعها صباح مساء لدليل على ذلك.

وبذلك يكون إغلاق باب الاجتهاد بمعنى عدم الرجوع إلى الكتاب والسنة إلا من خلال أصول وقواعد مبيَّنة فصلها الأئمة تلاعب في شرع الله ( منعه كل عالم مخلص، يريد السلامة لدينه ومجتمعه، فيه منقبة لا مذمة عند العقلاء الصادقين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت