فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 203

وحقيقة إن الشرَّ والبلاء الذي ادّعاه الأستاذ إنما وقعت به الأمة بالدعوة إلى ترك التقليد وفتح باب التلاعب بالشريعة بحجة الرجوع للكتاب السنة، والابتعاد عن الالتزام بالمذاهب، وقد بينت أهمية هذا الالتزام في (( المدخل ) )بنقاط عديدة وبرهنت عليها بنقول مستفيضة لكبار العلماء، فلتراجع.

أما جحر الضب الذي وصف الأستاذ أن الأمة وأئمتها وفقهاؤها كانوا داخلين فيها طوال القرون الماضية كما في حديث رسول (:(لتتبعن سنن من قبلكم شبرًا بشبر وذراعًا بذراع حتى لو سلكوا جحر ضب لسلكتموه. قلنا يا رسول الله اليهود والنصارى ؟ قال: فمن) (1) .

فإننا نلاحظ أمتنا في هذا العصر أحرص ما يكون على دخول هذه الجحر بسبب هذا الأستاذ والمدرسة الإصلاحية التي ينتمي إليها؛ لأن هذه المدرسة أنشأها النصارى من البريطانيين عندما حكموا مصر، وأرادوا بها أن يمرروا أفكارهم ومخططاتهم بين المسلمين، ولم يستطعوا أن ينفذوا شيئًا منها بسبب التقليد وإغلاق باب التلاعب بالدين، حتى دعوا إلى نبذ التقليد وفتح باب التلاعب، فصارت الفتاوى تخرج كما يريد هؤلاء النصارى بما يتوافق مع مصالح، بما يجعل المسلمين عوامًا وعلماءً يسيرون وراءهم وحذوهم في كل فجور وفسق فانطبق عليهم حديث رسول الله (.

وهذا أمر بيِّن واضح لكل مسلم من أهل زماننا حتى فقدت العديد من معالم الدين الظاهرة في حياة المسلمين كالالتزام بالحجاب والصدق في المعاملة وعدم المجاهرة بالمعاصي وغيرها مما لا يعد ولا يحصى.

فانظر رحمك الله تعالى كيف أن معكوس كلامه هو الصحيح، فعلى المسلم أن لا يغتر بهذه العبارات المنمقة، والجمل المرصفة، بل عليه أن يدقق النظر ويرجع إلى أهل العلم والفهم؛ ليتبين له زيف هؤلاء القوم ودعوتهم.

قال الأستاذ:

(1) في صحيح البخاري 3: 1274، وصحيح مسلم 4: 2054، وغيرهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت