فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 203

إن الفقهاء عندما يتعرضون لزواج الحنفي والشافعي إنما يعرضون للخلاف في بعض المسائل الفقهية كمسألة الولي، فالأحناف يجوزن زواج المرأة البكر البالغة بدون إذن وليها كما هو مشهور، والشافعية لا يجوزنه إلا بإذن ولي، والخلاف في المسألة مبسوط في مطولات الفقه بأدلته، وقد نصّ الفقهاء أن كلًا من الحنفي والشافعي كفؤٌ لبعضهم البعض في الزواج، حتى لا يبقى مدخل لمتطفل، قال العلامة الحصكفي (( 1) : (( والحنفي كفء لبنت الشافعي.... ) )، وبيَّنه خاتمة المحققين ابن عابدين ( بقوله(2) : (( المراد بالكفاءة هنا صحة العقد يعني لو تزوج حنفي بنت شافعي نحكم بصحة العقد, وإن كان في مذهب أبيها أنه لا يصح العقد إذا كانت بكرًا إلا بمباشرة وليها؛ لأنا نحكم بما نعتقد صحته في مذهبنا قال في (( البزازية ) ): وسئل أي شيخ الإسلام عن بكر بالغة شافعية زوجت نفسها من حنفي أو شافعي, بلا رضا الأب هل يصحّ؟ أجاب نعم وإن كانا يعتقدان عدم الصحة؛ لأنا نجيب بمذهبنا لا بمذهب الخصم لاعتقادنا أنه خطأ يحتمل الصواب وإن سئلنا كيف مذهب الشافعي فيه لا نجيب بمذهبه ا هـ وقوله: لاعتقادنا إلخ مبني على القول بأن المقلد يلزمه تقليد الأفضل ليعتقد أرجحية مذهبه والمعتمد عند الأصوليين خلافه كما بسطناه في صدر الكتاب , ثم لا يخفى مما ذكرنا أنه لا مناسبة لذكر هذا الفرع في الكفاءة تأمل )) .

(1) في الدر المختار 3: 93.

(2) في رد المحتار 3: 93.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت