فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 203

وإن قول الأستاذ: (( كما كان من آثار ذلك انتشار البدع، واختفاء معالم السنن، وخمود الحركة العقلية.... ) ). يبيِّن لنا تشبعه بالأفكار الغربية كما هو حال أهل المدرسة الإصلاحية؛ لأن حال جمود العقل والفكر وضياع الاستقلال العلمي كان منتشرًا في أوروبا في العصور الوسطى، فإنها بالنسبة لهم عصور ظلام وجمود، وبالنسبة لنا في المشرق الإسلامي، كانت عصور علم ونور وعزّة، فإنزال حال أوروبا في ذلك الزمن على المسلمين أمر مستنكر، مشى عليه غالبية المعاصرين مما أوقعهم في الطامة الكبرى.

فالأمة الإسلامية كانت قوية تمثل دولها أقوى دول على الأرض، وكان فيها نهضة حياتية جبارة، مما جعل إحدى الدول الإسلامية وهي الدولة العثمانية تصل بفتوحاتها إلى وسط أوروبا، وما ذلك إلا لنهضتها العلمية والحياتية في مختلف مناحي الحياة، والذي يطالع شيئًا من التاريخ يلاحظ كيف كانت بريطانيا وألمانيا وفرنسا تتوسل بالباب العالي في الدولة العثمانية لترضى عنها، فدول تقهر الدول وتخضعها لها رغم أنفسها لا بد وأن تكون متقدمة في حياتها المختلفة.

أما الدخلاء الذين ذكرهم الأستاذ فإنهم وجدوا في هذا العصر بحيث يتلاعبون في الدين، بحجة فتح باب الاجتهاد، بسبب أمثال هذا الأستاذ، وأما علماؤنا السابقون فإنهم أغلقوا هذا الباب على مثل هؤلاء، وسدوا باب التلاعب وضبطوا أحكامه وصانوا دين الله، {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا} (1) .

قال الأستاذ:

(( مرت السنون، وانقضت القرون، وفي كل حين يبعث الله لهذه الأمة مَن يجدد لها دينها، ويوقظها من سباتها، ويوجهها الوجهة الصالحة، إلا أنها لا تكاد تستيقظ حتى تعود إلى ما كانت عليه، أو أشد مما كانت ) ).

(1) مريم:59.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت