في البوسنة ، ذلك التنظيم الريادي الذي يعتبر امتدادًا للتنظيم العالمي للإخوان المسلمين الذي تأثر به الرئيس ، و دان له بالفضل ، و قال عنه: (( كان البرنامج الاجتماعي الاقتصادي الذي وضعته حركة الإخوان المسلمين برنامجًا ثوريًا بتمام معنى الكلمة ) ) [1] .
و إذا كان لجماعة أو لشخصية ما أن تؤثر في فكر الرئيس علي عزت ، فإن أبلغ الأثر في فكره كان للأستاذ الشهيد سيد قطب رحمه الله و مدرسته الفكرية ، التي كثيرًا ما كان يشيد بها و يقتبس منها الرئيس و خاصةً في باب: ( الحاكمية ) ، و من ذلك على سبيل التمثيل لا الحصر قوله: (( إن الشعارين الأساسين في الإسلام:
( الله أكبر ) و ( لا إله إلا الله ) هما أعظم القوى الثورية في الإسلام ، و يرى سيد قطب بحق أنهما ثورة ضد السلطة الدنيوية التي تغتصب الحق الإلهي في حكم العالم ، و يذهب سيد قطب إلى أنهما يعنيان ، انتزاع السلطة من الكهان و زعماء القبائل و الأغنياء و الحكام ، و إعادتها إلى الله )) [2] .
أما على أرض الواقع فلعلّ الإحباط كان يلاحق الرئيس علي عزَّت على صعيد العمل الإسلامي الجماعي لأن غالبية المسلمين البوشناق كانت بعيدة عن الفهم الصحيح للإسلام ، أو العمل السياسي الناضج من أجل استعادة دوره الإصلاحي الريادي في مجتمع قوضته معاول الشيوعية و التغريب خلال عشرات السنوات ، و هو ما حال دون قيام حزبٍ إسلامي يتبنى مبادئ الإسلام و منهجه في الإصلاح ، و يدعو إلى تحكيمه و إقامة دولته .
(1) ... مجموعة مقالات الرئيس علي عزّت بيكوفيتش ص157 .
و قد أقضَّت جماعة ( الشبَّان المسلمين ) مضاجع الشيوعيين ، و تنبهوا إلى تأثُّرها بتنظيم ( الإخوان ) في مصر الأمر الذي صرَّح به تيتو في أحد لقاءاته مع صديقه الحميم جمال عبد الناصر .
انظر: صحيفة ( المساء ) بتاريخ 6/6/1992م .
(2) ... الإسلام بين الشرق و الغرب ص: 281 .