فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 19 من 66

و كان البديل أمام الرئيس علي عزَّت و رفاقه تأسيس حزب يمثل المسلمين أكثر من تمثيل الإسلام نفسه ، و تمخض هذا الطرح عن تأسيس حزب العمل الديمقراطي برئاستة نفسه عام 1411هـ/1990م .

و طرح حزب العمل الديمقراطي التعددية العرقية و الدينية و المساواة بين الأعراق و الأجناس إلى جانب العلمانية و الديمقراطية في برامجه باعتبارها دعائم رئيسة لدولة عصرية متحضرة .

و نظرًا إلى الثقة التي يحظى بها الرئيس علي عزَّت لدى غالبية أبناء شعبه فقد استطاع أن يقود من خلال حزبه البلاد إلى الاستقلال ، و يقود حكومتها خلال السنوات العشر الأولى بعد الاستقلال بما فيها سنوات الحرب العجاف .

إلا أن الحزب بدأ في التقهقر بعد ذلك ، و بالتحديد في الانتخابات البلدية التي أجريت في ربيع العام 1421 هـ / 2000 م ، و أسفرت عن عودة الشيوعيين من جديد ، حيث تقدموا على حزب العمل الديمقراطي في مناطق المسلمين خاصة ، الأمر الذي يرجع - كما يبدوا لي و الله أعلم - إلى بُعد الشقة بين مبادئ الإسلام و ما يتبناه الحزب في برامجه السياسية و الاجتماعية من المبادئ العلمانية ، التي لم يكن لها أن تدوم طويلًا [1] .

(1) 1 ... كان في لوائح الحزب للانتخابات البلدية عام 1421 هـ/2000 م عدد من العلمانيين ، الذين قدموا على قدم المساواة جنبًا إلى جنبٍ مع ثلة من المسلمين الأجلاء المعروفين في أوساط مسلمي البوسنة و الهرسك ، كما كانت نسبة النساء ظاهرة في اللوائح ، ففي محافظة سراييفو: رشح الحزب ثماني نسوة - ليس بينهن محجبة - إلى جانب ثمانية عشر مرشحًا من الرجال ، و في محافظة زينتسا ( ثاني محافظات المسلمين ) : رشح الحزب إحدى عشرة امرأةً بينهن محجبة واحدة هي الدكتورة عذراء عمرغاغيتش ، إلى جانب ثلاث و عشرين مرشحًا من الرجال ، و كان الفشل الذريع أقرب إلى قوائم الحزب الذي تراجع أمام عودة الاشتراكيين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت