هذا علاوةً على سببين ماديين كان من شأنهما الحط من أسهم المسلمين ، و دعم منافسيهم من الشيوعيين و غيرهم ، و هذان السببان هما:
أولًا: التصدع في صفوف المسلمين ، و التنافس فيما بينهم على المناصب ، و لعل من هذا القبيل انحياز حارث سيلابجيتش بأكثر من عشرةٍ بالمئة من أصوات المسلمين ، صوتوا لحزبه الجديد المعروف باسم من أجل البوسنة و الهرسك . و ما دخلت الفرقة في أمة إلا أوهنتها ، و حطت من هيبتها أمام أعدائها .
ثانيًا: ضعف الوازع الديني في نفوس المسلمين ، الذين تربوا تربية مادية أبعدتهم كثيرًا عن الإسلام الذي لم يعد في نظر كثيرٍ منهم سوى قاموسًا للأسماء ، و قومية ينتسبون إليها و يتباهون بها ، و جعلتهم أقرب إلى المادية الجوفاء .
و من شأن هؤلاء أن يميلوا إلى من يعدهم برغد العيش ، و طيب المقام ، و هو ما دفعهم إلى إيثار العودة إلى حكم الشيوعية على حكم حزب يمثل المسلمين ، و إن لم يكن الفارق بينه و بين غيره كبيرًا ، كما أن الكثير من الشباب المنسلخ من الدين و الآداب يرى في حزب المسلمين ( و إن لم يكن حزبًا إسلاميًا ) حجر عثرة في طريق تحرره و تحضره ، بالمفهوم الغربي الغريب .
و أمام هذا الواقع ظل العمل الإسلامي الجماعي فكرة رائعة دعا إليها و عجز عن تطبيقها الرئيس علي عزَّت ، و ظلت متعذرة التطبيق في مجتمع تتنازعه الأهواء ، و لا يزال أبناؤه يسيرون في طريق العودة إلى الإسلام الطويلة .
فلعل بوادر الصحوة التي أعقبت مسيرة الجهاد البوسنوي في سبيل الله ، أن تكون إحدى المبشرات ببعث إسلامي ترفده تجمعات المسلمين و أفرادهم في البوسنة.
سادسًا: الجهاد في سبيل الله:
مع مرور الزمن و إرساء مبادئ الشيوعيَّة في يوغسلافيا ، اطمأنَّ الشيوعيُّون إلى أن مجرد التفكير في الجهاد في سبيل الله لم يعد موجودًا في أذهان المسلمين البوسنويين ، الذين أخذوا عن عدد من علمائهم القول بانتهاء عصر الجهاد ، و رفع حكمه .