فقد ظلَّ علماء المشيخة الإسلاميَّة المعيَّنون من قبل السلطات الشيوعيَّة في يوغسلافيا ، يدعون إلى التسامح الديني ، و التعايش مع الأعداء دون غضاضة ، و كان من أشهر هؤلاء الكتَّاب عثمان نوري حاجيتش ، الذي دعا في كتابه المسمى ( محمد و القرآن ) [1] إلى التسامح ، و نفى فرضيَّة الجهاد في سبيل الله ، و دعا إلى تخلي المرأة المسلمة عن حجابها و جلبابها لتقف إلى جانب أخواتها اليوغسلافيَّات على قدم المساواة .
كما قام بعض الكتاب الآخرين بتفريغ الجهاد من مضمونه ، حينما جعلوا الغاية منه تحقيق رغد العيش ، و رفاهية المجتمع ، و ليس إقامة شرع الله ، و لا التمكين لدينه و عباده في أرضه .
يقول الشيخ حسين جوزو: (( إن المعنى العام للجهاد في الإسلام هو بذل الوسع و الجهد بالقدر الممكن من أجل تحقيق تقدُّم و رفاهية الفرد و المجتمع ، و هذا هو المعنى الحقيقي للجهاد ، لأنَّ كلمة الجهاد ، أصلها من الفعل جَهَد فلا بد لنا من إعداد الإنسان لبذل الجهد في سبيل ذلك ) ) [2] .
لكن هذه النظرة إلى الجهاد ، و التوجُّه إلى تعطيله لم يكن عليها عموم المسلمين في البوسنة ، بل كانت فيهم قلة ممن يكتب و يؤسس و يعد ليوم يعود فيه الجهاد إلى حياة المسلمين ، و إلى هذه القلَّة كان ينتمي الرئيس علي عزَّت .
(1) ... ظهر هذا الكتاب لأوَّل مرَّةٍ في بلغراد سنة 1349 هـ / 1931 م ، أي قبيل قيام الحكم الشيوعي في بلاده ، ثم أعيد طبعه في سراييفو سنة 1387 هـ / 1968 م .
(2) ... حسين جوزو: الإسلام و العصر ، ص: 115 .