أوَّلها: تربية الأجيال منذ الطفولة على الجهاد في سبيل الله ، حيث إن الأمة - أيًا كانت هذه الأمة - و هي تسعى إلى التحرر و الرقي ، و تبوئ أسمى المراتب بين الأمم لا بد أن ينهض فيها المربون الصادقون ، الذين يغرسون الفضائل و القيم في أجيالها الصاعدة ، و يعدونهم للمعركة الفاصلة .
و بحسب ما يقرره الرئيس علي عزّت بيكوفيتش ثمَّة ثلاثة أمور تجب مراعاتها عند تربية الأجيال و هذه الأمور هي:
أولًا: الانتقال من التغني بالتاريخ و الماضي - على ما فيه من سلبيات - إلى الحث على العمل و العطاء ، و هنا ينكر الرئيس على أولئك الذين يحدثون الشباب عما كان عليه الإسلام في التاريخ ، و ليس عما يجب أن يكون عليه المسلمون اليوم فيقول: ( يعرف شبابنا الكثير عن قصور الحمراء و الفتوحات الماضية و بغداد - مدينة ألف ليلة و ليلة - و مكتبات سمرقند و قرطبة الزاخرة ... إن التاريخ مهم بلا شك ، و لكن ترميم مسجد بجوار بيتك أنفع للإسلام من معرفتك بأسماء جميع المساجد الشهيرة التي أقامها أسلافنا ) [1] .
ثانيًا: تربية الشباب على الشجاعة و الإقدام ؛ بدلًا من التخاذل و الخضوع و الطاعة العمياء .
و في هذا المعنى يتساءل الرئيس مستنكرًا: ( حينما كان أعداء الإسلام يستولون على الدول الإسلامية دولةً دولة . . . كنا نربي أجيالنا بأن يكنُّوا الخير للجميع ، و يستسلموا لطوارق القدر ، و يتحلوا بالطاعة العمياء لولي الأمر . . . لا أعرف بالضبط مصدر فلسفة الطاعة الكئيبة هذه ، و لكني على يقين أنها ليست من الإسلام في شيء . . . لأنها تميت الأحياء و تحشد حول الإسلام أجيالًا ماتت قبل أن تبدأ حياتها ) [2] .
(1) ... مجموعة مقالات الرئيس علي عزّت بيكوفيتش ، ص: 103 .
(2) ... المرجع السابق ، ص: 102 .