ثم يتأمل الرئيس واقع عالمنا الإسلامي اليوم ، فيجد قادة الشعوب الإسلامية رجالًا تربوا في الإسلام ، و لكنهم لم يفلحوا في قيادة شعوبهم ( لسبب واحد هو أنهم قد ربوا ليكونوا أتباعًا لا قادة ) [1] .
فإذا أردنا للأجيال القادمة أن تكون أحسن حالًا منا ، فلنرب أبناءنا على الشجاعة و القيادة ، لا الخضوع و الإذعان للواقع ، أو الاستسلام و التبعية للخصوم و على المربين أن ( يربوا رجالًا كاملين ، و ليحدثوهم عن العزة أكثر من الطاعة ، و عن الشجاعة أكثر من التواضع ، و عن العدالة أكثر من الشفقة ، ليخرجوا لنا جيل العزة و المهابة الذي يقف على قدميه ، و يمضي بثبات في طريقه . . . إن تقدم الإسلام سيتحقق على أيدي الشجعان الثائرين لا على أيدي الوديعين الخانعين ) [2] .
و إن لم ينهض المربون بهذا الواجب فسيكونون ( مشاركين في استعباد و اضطهاد شعوبهم في عالم يموج بالفتن و الرذائل و الملهيات و الرق و الظلم ) [3] .
ثالثًا: التحذير من الخلط بين الحقائق ، أو نسبة المفاهيم الخاطئة للإسلام تحت أي مبرر ، لأن ( من صريح التناقض أن تقدم لنا تربية الذل و الانصياع و الطاعة باسم القرآن ) [4] .
و في هذا من التغرير بالأجيال الصاعدة ، و الشبيبة الواعدة ، ما لايخفى لأن القرآن الكريم الذي يقرر مبدأ الجهاد و مقاومة الظلم في أكثر من خمسين موضعًا ، قد حرم الطاعة العمياء تحريمًا قاطعًا ، و ( أقر نوعًا واحدًا من الطاعة المطلقة ، هو طاعة الله وحده . . . و رتب على هذه الطاعة المطلقة حرية الإنسان و تحرره ) [5] .
(1) ... المرجع السابق ، ص: 102 .
(2) ... المرجع السابق ، ص: 104 .
(3) ... المرجع السابق ، ص: 105 .
(4) ... المرجع السابق ، ص: 103 .
(5) ... المرجع السابق ، ص: 88 ، 103 .