و هذا و ذاك يقتضيان بالضرورة كفالة مصادر الشريعة لحل مشكلات الحياة في العصور كلها ، حيث لن تأتي رسالة سماوية أخرى تسد حاجة البشرية ، و تفي بمطالبها المتجددة .
و من كمال الشريعة أنها لم تحوج إلى وجود محدثين و ملهمين كالذين كانوا في الأمم قبلنا بكثرة , و إنما تحتاج إلى فقهاء يغوصون في أسرارها , ويجتهدون في استنباط الأحكام للمسائل المستجدة من النصوص و قواعدها ، بعد أن استيقنوا بأن كتاب الله و سنة رسوله قد و سعا كل ما يحتاج إليه البشر من هداية في أمور الدين و مصالح الدنيا ، فقد قال تعالى: { ما فرطنا في الكتاب من شيء } ] الأنعام: 38 [ و قال أيضًا: { و نزلنا عليك الكتاب تبينًا لكل شيء } ] النحل: 89[
قال الأوزاعي ، في تفسير هذه الآية: (( أي بالسنة ) ) [1] .
و قال - صلى الله عليه وسلم -: (( لقد تركتكم على مثل البيضاء ، ليلها كنهارها ، لا يزيغ عنها إلا هالك ) ) [2] .
... و قد جاء الإعلان الصريح في آخر نزول الوحي على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بإكمال هذا الدين ؛قال تعالى: { اليوم أكملت لكم دينكم و أتممت عليكم نعمتي و رضيت لكم الإسلام دينًا } ] المائدة: 3 [
قال ابن كثير: (( هذه أكبر نعم الله تعالى على هذه الأمة ، حيث أكمل تعالى لهم دينهم فلا يحتاجون إلى دين غيره ، و لا إلى نبي غير نبيهم صلوات الله و سلامه عليه ، و لهذا جعله الله تعالى خاتم الأنبياء ، و بعثه إلى الجن و الإنس ) ) [3] .
... و عن طارق بن شهاب - رضي الله عنه - [4] ،
(1) 1 ... تفسير ابن كثير 2 / 502 .
(2) 2 ... صحيح: تقدم تخريجه .
(3) 3 ... تفسير ابن كثير:2 / 14 .
(4) 4 ... طارق بن شهاب - رضي الله عنه - ، هو: الأحمسي البجلي الكوفي ، رأى النبي ، و غزا في خلافة أبي بكر و عمر ، و مع كثرة جهاده كان معدودًا من العلماء .
انظر ترجمته في: مشاهير علماء الأمصار ترجمة ( 319 ) ، أسد الغابة 3 / 70 ، تهذيب الأسماء و اللغات
1 / 251 ، البداية و النهاية 9 / 51 .