قال: قالت اليهود لعمر - رضي الله عنه -: إنكم تقرؤن آية في كتابكم لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيدًا ، قال: أي آية ؟ قالوا: اليوم أكملت لكم دينكم و أتممت عليكم نعمتي و رضيت لكم الإسلام
دينًا ] المائدة: 3 [ قال عمر: و الله إني لأعلم اليوم الذي نزلت فيه على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، و الساعة التي نزلت فيها ، نزلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عشية عرفة في يوم جمعة[1] .
و قد صدّق سلمان الفارسي - رضي الله عنه - يهوديًا قال له: (( قد علمكم نبيكم كل شيءٍ حتى الخراءة ) )أي: آداب قضاء الحاجة ، فقال سلمان: (( أجل ، لقد نهانا أن نستقبل القبلة لغائط أو بول ) ) [2] .
فأي دليل أبلغ من هذا في الدلالة على شمولية الإسلام و سبقه إلى كل خير فيه صلاح الأفراد و الجماعات ، و نقضه كل شر يضر بهم ، و هذا ما قرره - أسوة بغيره من الكتاب و المفكرين المصلحين - علي عزت بيكوفيتش .
المقصد الرابع ( ضرورة العمل على توحيد الأمَّة الإسلاميَّة في كيانٍ واحد:
لقد سما الإسلام فوق الأجناس و الألوان ، و خاطب جميع القبائل و الشعوب ابتغاء توحيدها في أمة واحدة متآخية ، لا فضل فيها لعربي على عجمي ، و لا لأبيض على أسود إلا بالتقوى و العمل الصالح ، قال تعالى: { يا أيها الناس إنا جعلناكم شعوبًا و قبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم } ] الحجرات: 13[
... و دعا القرآن الكريم إلى وحدة إسلامية قوامها أخوة المسلمين ، فقال سبحانه: { إن هذه أمتكم أمة و احدة و أنا ربكم فاعبدون } ]الأنبياء: 92[ .
... و ربط سبحانه بينهم برباط الأخوة الإيمانية قال تعالى: إنما المؤمنون
إخوة ] الحجرات: 10 [ .
(1) 1 ... الحديث: أخرجه البخاري ( 4606 ) في تفسير سورة المائدة ، و مسلم ( 3017 ) في أول كتاب التفسير .
(2) 2 ... صحيح: تقدم تخريجه .