و أوجب عليهم الولاء و النصرة ، قال تعالى: { و المؤمنون و المؤمنات بعضهم أولياء بعض } ] التوبة: 71[ .
و أمرهم بالاعتصام بحبله ، و نهاهم عن الفرقة في أكثر من موضع من كتابه قال تعالى: { و لا تنازعوا فتفشلوا و تذهب ريحكم } ]الأنفال: 46 [ ، و قال تعالى: { و اعتصموا بحبل الله جميعًا و لا تفرقوا } ] آل عمران: 103 [ .
قال الطبري في تفسير هذه الآية: (( و تمسكوا بدين الله الذي أمركم به ، و عهده الذي عهده إليكم في كتابه من الألفة و الاجتماع على كلمة الحق و التسليم لأمر الله تعالى ) ) [1] .
و بمثل هذا جاءت نصوص السنة النبوية القولية و الفعلية مؤكدة أهمية الوحدة بين المؤمنين ، و حذرت تحذيرًا شديدا من الفرقة بينهم .
فكان أول ما فعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد بناء المسجد ؛ أن آخى بين المهاجرين و الأنصار على اختلاف قبائلهم ، و ذلك ليذهب عن المهاجرين و حشة الغربة ، و يؤنسهم عن مفارقة الأهل و العشيرة ، و ليشد أزر بعضهم ببعض ، فقويت بذلك عصبة المسلمين ، و هابهم القريب و البعيد ، و شعر المهاجرون بالسكينة و الطمأنينة و أحبوا المدينة و أهلها ، و صاروا جميعًا في إخاء و صفاء ، و تفانى الأنصار في حب إخوانهم المهاجرين و إكرامهم . [2]
و مما جاءت به السنة القولية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا الباب قوله: (( مثل المؤمنون في توادهم و تراحمهم و تعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر و الحمى ) ) [3] .
(1) 1 ... تفسير الطبري 3 / 378 .
(2) 2 ... انظر: الروض الأنف لأبي القاسم السهيلي , ص 242 .
(3) 3 ... الحديث: أخرجه البخاري ( 6011 ) في الأدب ، باب: رحمة الناس و البهائم ، و مسلم ( 2586 ) في البر و الصلة ، باب: تراحم المؤمنين و تعاطفهم و تعاضدهم ، من حديث النعمان بن بشير - رضي الله عنه - .