فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 6 من 66

و إذا جاز أن يُقال: إنَّ الإسلام جاء ليحض على العبادة و تقويم السلوك ، و ليس لتقديم نظام سياسي ، فإنَّما يجوز ذلك عند من يرى الإسلام من خلال مرحلته المكيَّة ، و يجهل أو يتجاهل المرحلة المدنيَّة من تاريخ الدعوة الإسلامية ، حيث شُرع الجهاد و قامت دولة الإسلام ، و هذا يدُلُّ على تطوُّر الإسلام ، لا على جموده الذي يروِّجُ له دعاة فصل الدين عن الدولة فلقد (( كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غار حراء صائمًا متنكسًا متصوفًا حنيفًا ، و كان في مكة داعيًا إلى فكرة دينية ، أما في المدينة ، فقد أصبح داعية إلى الفكرة الإسلامية ... فهناك و ليس في مكة بداية و مصدر النظام الإسلامي الاجتماعي كله ... لقد بدأ الإسلام صوفيًا و أخذ يتطور حتى أصبح دولة ) ) [1] .

و بسبب هذا التفسير الخاطئ للإسلام تم إقصاء الشريعة عن الحكم ، مما أدى إلى تردي أحوال الأمة و تأخرها ، ( و مع ذلك فإن المسلمين المخلصين يجدون السلوى في إدراكهم بأن الوضع القائم ليس نتيجة لتطبيق الإسلام ، بل هو على العكس من ذلك نتيجة لرفض الإسلام و إقصائه ، و ليس نتيجة لحضوره ، بل هو نتيجة لغيابه ) [2] . و بعد هذا الطرح يتساءل الرئيس: إذا كان تغييب الإسلام قد أدى بالمسلمين إلى التخلف و الفوضى و الفساد ، فهل تعني عودته إشراق روح جديدة و بزوغ عهد مشرق في حياة الشعوب الإسلامية [3] ؟

و الجواب بالإيجاب طبعًا و هو ما حفز الرئيس على السعي الدؤوب و العمل على إعادة الإسلام إلى الحياة .

ثانيًا: الخلافة الإسلاميَّة:

(1) ... المرجع السابق ، ص: 279 .

(2) ... مجموعة مقالات الرئيس علي عزّت بيكوفيتش ، ص: 24 .

(3) ... المرجع السابق ، ص: 24 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت