أما عن الخلافة الإسلامية و كونها المنارة المفقودة [1] ، التي أجمع المسلمون على وجوب العمل على إقامتها ، كما اتفق المفكرون و العلماء على أن سقوطها هو النكسة الكبرى التي تعرضت لها الأمة الإسلامية عبر التاريخ ، فهذا أمر يقر به الرئيس و يتألم له أشد التألم ، و لكنه يجد بعض العزاء في أن الخلافة التي سقطت كانت متردية في دركات الانحطاط و الفساد مما أساء إلى سمعة الإسلام و إلى الخلافة الإسلامية الحقيقية .
فرغم أن ( الإسلام وضع نظام الخلافة ... انقلب الخليفة إلى ملك الملوك ... و أصبح الخلفاء يلهون في قصورهم بالحريم و الخدم خلف أسوار منيعة ، و بدلًا من رفع راية الجهاد صاروا يخططون للمداهمات و حروب السلب و النهب ) [2] .
و مع أن سقوط الخلافة يعتبر انحطاطًا رهيبًا في مسيرة الأمة الإسلامية ، بل غاية ما يمكن تصوره من انحطاط و تخلف ، حيث لم تعد للمسلمين دولة تجمعهم و لا قيادة تسوسهم ، لم يخفف من وقع المصاب على الأمة غير أمل بعض رجالاتها - و منهم الرئيس علي عزت - في أن يكون زوال الخلافة قد أزال معه الاعتقاد بأن كلمات الذل و الهوان و العازة و البؤس و الجهل ترادف كلمة الإسلام
و المسلمين [3] .
(1) ... للدكتور عبد الله عزام شهيد الجهاد الأفغاني رحمه الله كتاب بعنوان ( المنارة المفقودة ) يتناول فيه قضية الخلافة و أبعادها السياسية و العقدية و ما يتعلق بها من أحكام فقهية ، و ما حيك لها من مؤامرات أدت إلى سقوطها و هو نفيس في بابه لذلك استعرت عبارة ( المنارة المفقودة ) من عنوانه .
(2) ... مجموعة مقالات الرئيس علي عزّت بيكوفيتش ، ص: 22 .
(3) ... المرجع السابق ، ص: 20.