إلا أنه عاد ليقرر أنَّ ما أصاب الأمة بفقد الخلافة ، و ما ترتب على ذلك من فساد في أنظمة الحكم البديلة ، إنمَّا هو نتاج ما كسبته أيدي الشعوب ، فكل أمور الشعب تنبني على قاعدة ( كما تكونوا يُوَّلَّ عليكم ) ، و في ذلك يقول: (( إن طريقة حكم بعض الرؤساء و الملوك و الأمراء و أعوانهم من الذين عشعشت فيهم أنواع الفساد ، لتُؤَكِّد أن شيئًا ما قد تعفَّن جدًا داخل الشعب نفسه ، لأنَّ السعادة حليفة الشجعان ، و لا يستحق غير الشعوب الصالحة و الطاهرة أن تنعم بالحكام الصالحين ) ) [1] .
ثالثًا: سبق نظام الإسلام للأنظمة الوضعيَّة في مجالات الإصلاح:
فيما يخصُّ ثالث المحاور التي يدور حولها فكر الرئيس ، و هو سبق الإسلام للأنظمة الوضعية في مجالات الإصلاح ، نجده تارةً يسعى جاهدًا للانتصار لمقولة ( اشتراكية الإسلام ) أو ( الاشتراكية الإسلامية ) تلك المقولة التي ترددت قبل نصف قرن من الزمن ، و انتصر لها غير واحد من دعاة الإسلام البارزين في تلك الحقبة [2] ، و تارة يحاربها ، و يرى في النظام الإسلامي البديل المناقض لها .
و يبدو ذلك جليًَّا حينما ينسب الرئيس إلى الإسلام ركنين - هما المساواة بين الناس ، و تأميم موارد الثروة - من أركان الاشتراكية الثلاثة ، بينما يجند قلمه و فكره لتفنيد الركن الثالث و هو الإلحاد و إنكار الخالق ، و فيما يلي أبين موقفه من كل ركن من أركانها الثلاثة على حدة:
الركن الأوَّل: المساواة بين الناس:
يرى الرئيس علي عزت أن المساواة بين الناس مبدأ سام سعى الإسلام إلى تقريره ، و قرره النبي - صلى الله عليه وسلم - بأوجز و أبلغ عبارة حيث قال - صلى الله عليه وسلم - في خطبة الوداع:
(1) ... المرجع السابق ، ص: 22 .
(2) ... انظر على سبيل المثال كتاب: ( اشتراكية الإسلام ) للأستاذ مصطفى السباعي رحمه الله .