فهرس الكتاب
اعتبار كون الهلال قدام الشمس وخلفه ولم يفت بها المشايخ أيضًا لما مر ذكره الثالثة ما ذهب اليه محمد من عدم اعتبار الروية النهارية أصلًا وأنه للليلة الآتية مطلقًا وقد استدل له باحاديث منها حديث صوموا لروينه وافطروا لرويته فان المتبادر من الروية هو الليلية على ما مر نقله عن فتح القدير وغيره ومنها حديث أبي البختري قال خرجنا للعمرة فلما نزلنا ببطن نخلة ترا الينا الهلال فقال بعض القوم هو إبن ثلاث وقال بعضهم هو إبن ليلتين فلقينا إبن عباس فقلنا له ذلك فقال أي ليلة رأيتموه قلنا ليلة كذا وكذا فقال أن رسول الله قال أن الله مده للروية فهو لليلة رأيتموه أخرجه مسلم وغيره قال القارى في المرقاة شرح المشكوة استفيد من قوله لليلة رأيتموه أن لا عبرة بروية الهلال قبل الغروب وانه لو رأى يوم ثلاثي شعبان أو رمضان نهار أقبل الزوال أو بعده لم يحكم به للليلة الماضية ولا للمستقبلة فلا بفطر من رمضان ولا يمسك من شعبان بل أن رئى بعد الغروب حكم به للمستقبلة والا فلا انتهى فان اختلج في صدرك أن كلام القارى هذا يخالف كلام الفقهاء المذكور سابقًا فأن كلامهم يدل على أن الهلال المرئى بعد الزوال عند محمد وأبي حنيفة للليلة المستقبلة وكلامه هذا يدل على أنه ليس للماضية ولا للمستقبلة فازحه بما حققه إبن عابدين في رد المحتار على الدر المختار من أنه إذا رئى الهلال يوم الجمعة مثلًا قبل الزوال فعند أبي يوسف يعتبر ان الهلال قد وجد في الافق ليلة الجمعة فغاب ثم ظهر نهارًا فضهوره في النهار في حكم ظهوره في ليلة ثانية من ابتداء الشهر لانه لو لم يكن قبل ليلة لم يكن ظهوره نهارًا لانه لا يرى قبل الزوال إلا أن يكون لليلتين وعندهما للمستقبلة وليس كونه للمستقبلة ثابتًا برويته نهارًا لانه لا عبرة عندهما برويته نهارًا وإنما ثبت ذلك باكمال العدة لأن الخلاف على ما صرح به في البدائع والفتح إنما هو رويته يوم الشك أي يوم الثلاثين من شعبان