الصفحة 15 من 18

النهارية من غير فكر وروية يجب عليهم القضاء دون الكفارة على ما افتى به العامة وأن نقل لزوم الكفارة في القنية وجزم به في السراجية فان قواعدهم المذكورة في كتبهم ونظائر مانحن فيه المثبتة في صحفهم حاكمة حكمًا جليًا بعدم لزومها وبان الشبهة ولو كانت ضعيفة ركيكة والتأويل ولو كان من التأويلات السخيفة دارئة لها ولولا خوف التطويل لا وردت النظائر مع التفصيل ولكن ما قل وكفى خير مما كثروا لهى ومما يتفرع على عدم عبرة الروية النهارية الذي هو المعتمد في الملة الحنفية ما قال إبن عابدين في رد المحتار على الدر المختار بقوله شمل قولهم لا عبرة برويته نهارًا ما اذا رئى يوم التاسع والعشرين قبل الشمس ثم رئى ليلة الثلاثين بعد الغروب وشهدت بينة شرعية بذلك فان الحاكم يحكم برويته ليلًا كما هو نص الحديث ولا يلتفت الى قول النجمين انه لا تمكن رويته صباحًا ومساء في يوم واحد كما قدمناه عن فتاوى الشمس الرملي الشافعي وكذا لو ثبت رويته ليلًا ثم زعم زاعم انه رأه صبحتها فأن القاضي لا يلتفت إلى كلامه كيف وقد صرحت ايمة المذاهب الأربعة بأن الصحيح أنه لا عبرة بروية الهلال نهارًا وإنما المعتبر برويته ليلًا وأنه لا عبرة بقول المنجمين ومن عجائب الدهر ما وقع في زماننا سنة أربعين بعد الألف المائتين هو أنه ثبت رمضان تلك السنة ليلة الأثنين التالية لتسع وعشرين من شعبان بشهادة جماعة راواه من منارة جامع دمشق وكانت السماء متغيمة فاثبت القاضي الشهر بشهادتهم بعد الدعوى الشرعية فزعم بعض الشافعية أن هذا الأثبات مخالف للعقل وأنه غير صحيح لانه أخبره بعض الناس بانه راى الهلال نهار الأثنين المذكور ثم تعاهد مع جماعة من أهل مذهبه على نقض هذا الحكم فلم يقدروا واوقعوا التشكيك في قلوب العوام ثم صاموا يوم عيد الناس وعيدوا في اليوم الثاني حتى خطاهم بعض علمائهم وأظهر لهم النقول الصريحة من مذهبهم فاعتذر بعضهم بانهم فعلوا كذلك مراعاة لمذاهب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت