الصفحة 16 من 18

الحنفية وأن الحنفية لم يفهموا مذهبهم ولا يخفي أن هذا العذر اقبح من الذنب فان فيه الافتراء على ايمة الدين لترويج الخطاء الصريح فعند ذلك بادرت إلى كتابة رسالة حافلة سميتها تنبيه الغافل والوسنان على أحكام هلال رمضان جمعت فيها نصوص المذاهب الأربعة الدالة على أن الخطاء الصريح والذي ارتكبوه وأن الحق الصريح هو الذي اجتنبوه انتهى كلامه هذا كله كان كلامًا على طبق مذهب أصحابنا الحنفية خصهم الله بالطافه العلية وقد وقع الأختلاف في هذه المسألة من عهد الصحابة إلى عهد التابعين والمجتهدين ففي موطأ الأمام مالك وشرحه للزرقاني مالك أنه بلغه أن الهلال رئى في زمان عثمان بعشر ما بعد الزوال إلى آخر النهار فلم يفطر عثمان حتى أمسى وغابت الشمس ولا خلاف أن رويته بعد الزوال الليلة القادمة وأما قبله فكذلك عند الجمهور بحديث وائل اتانا كتاب عمران الأهلة بعضها أكبر من بعض فاذا رأيتم الهلال نهارًا فلا تفطروا حتى يشهد رجلان انهما اهلاه بالأمس وقال الثوري إبن وهب وأبو يوسف وإبن حبيب من المالكية للماضية لما رواه النخعي عن عمر إذا رأيتم الهلال قبل الزوال فافطروا وإذا رأيتم بعده فلا تفطروا وهذا مفصل والأول مجمل لانه قال نهارًا لكن قال إبن عبد البر الأول أصح لانه موصول والثاني منقطع فالنخعي لم يدرك عمر قال الباجي ورواية عن النخعي مجهول انتهى وفي فتح القدير فيه خلاف بين الصحابة روى عن عمر وابن مسعود وأنس كقولهما وعن عمر في رواية اخرى وهو قول على وعايشة مثل قول أبي يوسف انتهى نقلًا عن التحفة وفي المرقاة صح عن عمر انه ارسل إلى جند له بالعراق أن هذه الأهلة بعضها أكبر من بعض فإذا رأيتم الهلال نهارًا فلا تفطروا حتى يشهد شاهدان انهما رأياه بالامس وصح عن إبن عمر أن ناسًا رأوا الهلال المفطر نهارًا فاتم صيامه إلى الليل وقال لا حتى يرى من حيث يرى بالليل وفي رواية أنه لايصلح أن تفطروا حتى تروه ليلًا من حيث يرى قال البيهقي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت