ولا يجب التتابع في قضاء الصيام المعذور. . . فإن شاء فَرَّقَ وإن شاء تابع. وهذا قول جمهور السلف والخلف تؤيده الدلائل؛ لأن التتابع إنما وجب في شهر رمضان لضرورة أدائه فيه، فأما بعد انقضاء رمضان فالمراد صيام عدَّة ما أفطر؛ ولهذا قال ـ تعالى ـ: {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} ثم قال ـ تعالى ـ: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} وروى الإمام أحمد عن عامر بن عروة .... جعل الناس يسألونه - صلى الله عليه وسلم - علينا حرجٌ في كذا؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: 202 «إن دين الله في يسر» ثلاثًا. وروى أحمد أيضًا بسنده عن أنس بن مالك يقول إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: 203 «يَسِّروا ولا تعَسِّروا، وسكِّنوا ولا تُنَفِّروا» أخرجاه في الصحيحين. وقوله ـ تعالى ـ: {وَلِتُكْمِلُوا} أي إنما رخص لكم في الإفطار للمرض والسفر ونحوهما من الأعذار؛ لإرادته بكم اليسر، وإنما أمركم بالقضاء؛ لتكملوا عِدَّةَ شهركم.
وقوله: {وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ} أي ولتذكروا الله عند انقضاء عبادتكم كما قال: {فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا} .
قال ابن عباس: ما كنا نعرف انقضاء صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا بالتكبير، ولهذا أخذ كثير من العلماء مشروعيته التكبير في عيد الفطر وأوجبه داود الظاهري؛ لظاهر الأمر. وفي مقابلته مذهب أبي حنيفة رحمه الله أنه لا يشرع التكبير في عيد الفطر والباقون على استحبابه. وقوله {وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} أي إذا قمتم بما أمركم الله من طاعته بأداء فرائضه وترك محارمه وحفظ حدوده فلعلكم أن تكونوا من الشاكرين بذلك.
{وَإِذَا ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?} .
وفي ذكره ـ تعالى ـ هذه الآيةَ الباعثةَ على الدعاء مُتَخَلَّلَةً بين أحكام الصيام إرشاد إلى الاجتهاد في الدعاء عند إكمال العِدَّةِ، بل وعند كل فطر، كما رواه الإمام أبو داود الطيالسي في مسنده عن عبد الله بن عمرو قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: 204 «للصائم عند إفطاره دعوة مستجابة» .