روى ابن أبي حاتم بسنده عن معاوية بن حيدة القشيري 205: أن أعرابيًا قال: يا رسول الله، أقريب ربُّنا فنناجيه؟ أم بعيد فنناديه؟ فسكت النبي - صلى الله عليه وسلم - فأنزل الله: {وَإِذَا ? ? ? ?} الآية .... إذا أمرتهم أن يدعوني فدعوني استجب. روى الإمام أحمد عن أبي موسى الأشعري قال: 206: كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزوة، فجعلنا لا نصعد شرفًا ولا نعلو شرفًا ولا نهبط واديًا إلا رفعنا أصواتنا بالتكبير، قال: فَدَنا منا فقال: «يا أيها الناس أربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصمَّ ولا غائبًا، إنما تدعون سميعًا بصيرًا، إن الذي تدعون أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته [1] يا عبد الله ابن قيس، ألا أعلمك كلمة من كنوز الجنة؟ لا حول ولا قوة إلا بالله» أخرجاه في الصحيحين وبقية الجماعة. وروى مالك عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: 207 «يستجاب لأحدكم ما لم يَعْجَل يقول: دعوت فلم يُسْتَجَبْ لي» أخرجاه في الصحيحين من حديث مالك به وعن أنس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: 208 «لا يزال العبد بخير ما لم يستعجل» قالوا: وكيف يستعجل؟ قال: «يقول قد دعوت ربي فلم يستجب لي» رواه الإمام أحمد.
(1) قلت: لقد وقع الخاصة والعامة في زمننا الحاضر ـ إلا من رحم ربك ـ في أمر خطير عظيم وهو دعاء غير الله ـ تعالى ـ من الأنبياء والأولياء والصالحين في أمور لا يقدرون عليها فيما لو كانوا على قيد الحياة، فكيف وقد اختارهم الله إليه، وقضى عليهم بالموت؟ هذه الأمور التي لا يقدر على إجابتها إلا الله وحده لا شريك له. فترى العامة وكثيرًا من الخاصة يعكفون على أصحاب القبور، يطوفون حولها سبعة أشواط وينادون أصحابها لقضاء حوائجهم، كالمغفرة والهداية ودفع الضر، وكشف الكربات، وجلب الرزق، وهبة الأولاد ذكورًا أو إناثًا، ويقولون يا فلان أنا دخيلك، وفي جوارك .... أدركني أغثني ... العارف لا يُعَرَّفُ!!! أنت أعلم بحالي. وأمثال ذلك من الشرك الأكبر .. !! وإذا دفعتك عقيدتك الطيبة لأن تنصحهم وتفهمه أن مثل هذه الأمور من العبادات ... ولا يمكن أن تصرف إلا لمستحقها وهو الله الواحد الأحد الفرد الصمد، قامت قيامتهم. وإن مما يدمي القلوب، ويفري المهج حزنًا ولوعةً على ما آلت الآية حال المسلمين، هو أن يهب بعض الذين هم محسوبون على الأمة من العلماء، هبة عظيمة ويقولوا لك: اتركهم يا أخي .. نواياهم طيبة، إنهم لا يقصدون طلب الدعاء من أصحاب القبور، ولكن لجهلهم وعدم معرفتهم لا يعبرون عن مرادهم، إلا بدعائهم إنما يريدون التوسل بهم إلى الله. وإذا قلت له: حسنًا تفضل يا صاحب الفضيلة وعلمهم وعدل ألفاظهم حتى لا يقعوا في الشرك الأكبر .. وهذا الذي قلته لي قله لهم، فيقول لك: لا لا يا أخي اتركهم على نوايهم فنواياهم طيبة!!! ولا يتقدم ولا خطوة واحدة لنصحهم وإذا نصحتهم أنت قامت قيامته ونعتك بشتى النعوت التي أقل ما يقال فيها أنها تنابز بالألقاب. ولكن إياك يا أخي المسلم أن يصدَنَّك عن إذاعة الحق أمثال هؤلاء ... فاصدع بالحق والله ناصرك. {وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} وإنك لترى أيضًا في حلقات الرقص التي يسمونها كذبًا وزورًا وبهتانًا (حلق الذكر) من المنكرات التي أسلفنا مما تنصدع له القلوب من دعوة غير الله ـ تعالى ـ، وفي شكل مزري. ولو أبصره أعداء الإسلام لشمتوا بالإسلام وأهله و لجعلونا أضحوكة، من ارتفاع بالأصوات إلى القفز، الرقص والتمايل، والدمدمة والهمهمة بما لا معنى له ويسمون ذلك ذكر الله!! وحاشا أن يكون ذكر الله متدنيًا إلى مثل هذا الدرك الأسفل هذا عدا الشركيات في ألفاظهم لقولهم مثلًا: يا شيخي يا رفاعي أدركني بالفرج وإذا لم تدركني فإلى من ألتجي؟ وأمثال ذلك والرفاعي بريء مما يشركون. فقوله ـ تعالى ـ: {وَإِذَا ? ? ? ? ? ? ? ? ?} وقوله - صلى الله عليه وسلم - «أربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدون أصم ولا غائبًا» لأكبر وأبلغ رد على أولئك الذين اتخذوا دينهم لهوًا ولعبًا هداهم الله وعاملهم بما يستحقون.