الصفحة 12 من 214

وروى ابن مردويه عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس، حدثني جابر ابن عبد الله 200: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قرأ {وَإِذَا ? ? ? ? ? ? ? ? } الآية، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «اللهم أمرت بالدعاء وتوكلت بالإجابة. لبيك اللهم لبيك. لبيك لا شريك لك لبيك. إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك. أشهد أنك فرد أحد صمد لم يلد، ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد، وأشهد أن وعدك حق، ولقاءك حق، والجنة حق، والنار حق، والساعة آتية لا ريب فيها، وأنت تبعث من في القبور» روى الحافظ أبو بكر البزار عن أنس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: 210 «يقول الله ـ تعالى ـ: يا ابن آدم واحدة لك، وواحدة لي، وواحدة فيما بيني وبينك. فأمَّا الواحدة التي لي فتعبدني لا تشرك بي شيئًا. وأمَّا الواحدة التي لك فما عملت من شيء أو من عمل وَفَّيْتُكَهُ. وأمَّا الذي بيني وبينك فمنك الدعاء وعليَّ الإجابة» وفي ذكره ـ تعالى ـ هذه الآيةَ الباعثة على الدعاء متُخَلِّلَةُ بين أحكام الصيام إرشادٌ إلى الاجتهاد في الدعاء عند إكمال العدة بل وعند كل فطر. كما رواه الإمام أبو داود الطيالسي بسنده عن عبد الله بن عمرو قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: 211 «للصائم عند إفطاره دعوة مستجابة» فكان عبد الله بن عمرو إذا أفطر دعا أهله وولده ودعا. وفي مسند الإمام أحمد وسنن الترمذي والنسائي وابن ماجة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - 212: «ثلاثة لا تُرَدُّ دعوتهم: الإمام العادل، والصائم حتى يفطر، ودعوة المظلوم يرفعها الله دون الغمام يوم القيامة وتُفْتَحُ لها أبوابُ السماء ويقول: بعزَّتي لاُنْصُرَنَّك ولو بعد حين» .

{أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} .

هذه رخصةٌ من الله ـ تعالى ـ للمسلمين، ورفعٌ لما كان عليه الأمر في ابتداء الإسلام، فإنه كان إذا أفطر أحدهم إنما يَحِلُّ له الأكل والشرب والجماع إلى صلاة العشاء أو ينام قبل ذلك، فمتى نام أو صلَّى العشاء حَرُمَ عليه الطعام والشراب والجماع إلى الليلة القابلة، فوجدوا من ذلك مشقةَ كبيرة. والرفث هنا هو الجماع قاله جَمْعُ منهم ابن عباس وبعض التابعين. وقوله: {هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ} قال ابن عباس وغيره: هُنَّ سكن لكم وأنتم سكن لهُنَّ. وحاصله إنَّ الرجل والمرأة كل منهما يخالط الآخر ويُماسُّه ويضاجعه فناسب أن يُرَخَّصَ لهم في المجامعة في ليل رمضان لئلا يَشُقَّ ذلك عليهم ويُحْرجوا. قال الشاعر:

إذا ما الضيجع ثَنى جِيْدها ... تداعت فكانت عليه لباسًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت