الصفحة 110 من 214

وأجاب الشيخ عبد الرحمن بن حسن - رحمه الله -، أما مسألة الفطر للمسافر في رمضان والصيام، فالذي دلت عليه الأحاديث: أن المسافر إذا كان سفره مباحًا، انه يخير بين الفطر والصيام، فلا ينكر على من صام ولا على من أفطر. روى الترمذي عن عائشة - رضي الله عنها -، أن حمزة بن عمرو الأسلمي، سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الصيام في السفر؟ قال أبو عيسى: حديث عائشة حسن صحيح، وأخرج أبو داود عن أبي سعيد، قال كنا نسافر مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في شهر رمضان، فما يعاب على الصائم صومه، ولا على المفطر فطره، وفيه أحاديث غير هذين الحديثين.

وأجاب ابنه الشيخ عبداللطيف: وأما اتفاق الغزو على الصوم، فكنت أحب لهم الأفضل، وموافقة السنة، في عدم الاتفاق على ترك قبول الرخصة التي يحبها الله.

سئل الشيخ عبد الله أبابطين: عن فطر من أخذ شيء من ماله ولا يقدر عليه إلاَّ بالفطر؟

فأجاب:

أما إذا أخذ غنم أو غيرها لأهل بلد، ولا يقدر أهل البلد على لحوق المأخوذ إلاَّ بالفطر، فإنه جائز فيما نرى.

سئل الشيخ عبدالله بن الشيخ محمد، عمن لا يعتاش إلاَّ من الحشيش وأشباهه، ولا يقدر إلاَّ مفطرًا؟

فأجاب:

إذا صار رجلًا ضعيفًا، ويعتاش من الكلأ حشيشًا وأشباهه، ولا يقدر يحترف إلاَّ مفطرًا، فإن كان يقدر أن يعتاش بلا حرفته هذه فلا يفطر، فإن كان ليس له ما يقوم به إلاَّ حرفته هذه، ولو يتركها لحقه الضرر، فأرجو أنه يجوز له، فإذا وقعت الضرورات حلت المحظورات، وأما الذي يفطر في النهار ويعتذر بالجوع فلا له عذر، والذي يعتاش به في النهار يضمه إلى وقت الإفطار، إلاَّ إن كان مثل هذا عندكم لو ما يفطر تلفت نفسه، أو لحقه ضرر بين، فلا تنكروا عليه.

وأجاب الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف: أما الراعي إذا لم يتعمد الفطر، ووجد مشقة تفضي إلى الخطر على نفسه جاز له الفطر.

وأجاب الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العنقري: رعاة الغنم إذا صاموا وخافوا من شدة العطش، فلا بأس أن يفطروا، ولكن لا يفطرو حتى يشتد بهم العطش، وأما ظن وجود ذلك فلا يكفي.

وأجاب أيضًا: الذي يرعى الإبل أو غيرها، أو يكون في عمل شاق فيعطش في نهار رمضان، فالظاهر من أصول الشرع: أن الضرورة تبيح مثل هذا، وهو ما إذا كان صائمًا فعطش، فخاف إن بقي على صيامه من التلف أو حدوث علة، فحينئذ يباح له الفطر ويقضي، والفطر الذي يباح له هو الذي يسد رمقه، بمنزلة الأكل من الميتة، وأما ترك التكسب من أجل خوف المشقة فلا يترك، بل يسعى في طلب المعيشة ويصبر، فإن عرض له أمر ضروري فيعمل بما ذكرنا.

سئل الشيخ سعيد بن حجي عمن أوجب النية للصوم الواجب من الليل، هل محلها الليل كله؟ أم تختص بوقت منه؟

فأجاب:

قال في الشرح الكبير: ولا يصح صوم واجب إلاَّ أن ينويه من الليل، وهو مذهب مالك والشافعي، وفي الكافي عن حفصة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من لم يبيت الصيام فلا صيام له» رواه أبو داود. وفي المبدع: لا يصح صوم واجب إلاَّ أن ينويه من الليل، لما روى ابن عمر عن حفصة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له» رواه الخمسة، وعن عائشة مرفوعًا: «من لم يبيت الصيام قبل الفجر فلا صيام له» رواه الدارقطني، وظاهره: أنه في أي وقت من الليل نوى أجزأه، لإطلاق الخبر، وسواء وجد بعدها ما يبطل الصوم، كالجماع والأكل، أو لا، نص عليه، انتهى. فقد عرفت: أنه متى نوى من الليل قبل الفجر في الصوم الواجب صحت منه.

سئل الشيخ عبد الله أبا بطين عن السحور. . . الخ؟

فأجاب:

وأما السحور فهو مسنون وإن قل، كما في الحديث: «ولو أن يجرع أحدكم جرعة من ماء» .

سئل الشيخ عبد الله بن الشيخ محمد، عمن أكل في رمضان؟

فأجاب: والذي يأكل في رمضان أو يشرب يؤدب.

سئل الشيخ عبد الله أبا بطين إذا داوى الإنسان عينه ليلًا فوجد طعمه في حلقه نهارًا ... الخ؟

فأجاب:

إذا داوى الإنسان عينه ليلًا، فوجد طعمه نهارًا في حلقه، أرجو أن لا يضره.

وسئل عن وجود روائع الأشياء ... الخ؟

فأجاب:

روائح الأشياء إذا شمها الصائم فلا بأس بذلك إلاَّ الدخان، إذا شمه الصائم متعمدًا لشمه، فإنه يفطر بقصد شم الدخان، أيّ دخان كان، وإن دخل في أنفه من غير قصد لشمه لم يفطر، لمشقة التحرز منه.

وسئل الشيخ سعيد بن حجي، عن الفصد، والكحل في نهار رمضان؟

فأجاب:

قال في الإقناع وغيره، ولا يفطر بفصد ولا شرط ولا رعاف، وقال في الكافي: وإن اكتحل فوصل الكحل إلى حلقه أفطر، لأن العين منفذ، فإن شك في وصوله لكونه يسيرًا كالميل ونحوه، ولم يجد طعمه، لم يفطر نص عليه، وقال الشافعي: لا يفطر الكحل، واختاره الشيخ تقي الدين، فقد عرفت: أن الأحوط تركهما في نهار رمضان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت