وأجاب الشيخ حمد بن عبد العزيز: الوارد أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يكتحل إذا أراد أن ينام، ثلاثًا في هذه، وثلاثًا في هذه، واتباعه هو السنة، وأما الاكتحال في نهار رمضان، فالزاعم أنه سنة يطالب بالحجة، فهل يجد أنه اكتحل في نهار رمضان؟ كما ورد في السواك للصائم، وقلنا به لورود الأثر به، وتركنا كلام الفقهاء أنه يترك بعد الزوال، وقال شيخ الإسلام وابن القيم: لا يكره، فأخذنا بذلك.
وأما الكحل: فلا حاجة إليه، ولم يزل أهل التحقيق يتقون مسائل الخلاف، ما لم يكن معهم نص يتركون قول المخالف له، وقد قال - صلى الله عليه وسلم: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» فالأولى بل الواجب: اجتنابه في حق الصائم، لأن وصوله إلى الحلق متحقق بالتجربة.
سئل الشيخ أبا بطين، عمن قبل أو لمس وهو صائم، فأمنى أو أمذى. . . . . الخ؟
فأجاب:
المشهور في مذهب أحمد، أنه يفطر بذلك، وفاقًا لمالك، واختار الشيخ تقي الدين أنه لا يفطر بذلك، وفاقًا لأبي حنيفة والشافعي، و الله أعلم.
سئل الشيخ عبد الله بن الشيخ، عن الترعة؟
فأجاب:
إذا كان صائمًا فلا يدخلها، إذا وصلت الفم يتركها تخرج.
سئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله، عن جماعة أفطروا في يوم غيم قبل غروب الشمس؟
فأجاب:
الأحوط القضاء، وهو الذي نحب.
وأجاب ابنه الشيخ عبدالله من أكل أو شرب ظانًا بقاء الليل، فبان بالعكس، ففي وجوب القضاء عليه اختلاف في مذهب أحمد وغيره، واختار الشيخ تقي الدين أن لا قضاء عليه، فنأمره بالقضاء احتياطًا لا وجوبًا.
سئل الشيخ عبد الله أبا بطين، عن تقليد المؤذن. . . الخ؟
فأجاب:
وأما تقليد المؤذن: إذا كان في السماء غيم ونحوه، فلا ينبغي تقليده، لأنه يؤذن عن اجتهاد فلا يقلد، بل يجتهد الإنسان لنفسه، فلا يفطر حتى يتيقن أو يغلب على ظنه الغروب، فيجوز له الفطر مع غلبة الظن، وأما في الصحو، فيجوز الاعتماد على أذان المؤذن إذا كان ثقة.
سئل الشيخ سليمان بن سحمان، عن قول من قال: إنه لا يجوز لأحد أن يفطر بعد مغيب الشمس، حتى يذهب شعاع الشمس من الأفق، يعني الحمرة الشديدة، التي تبقى بعد غيوب القرص؟
فأجاب:
هذا القائل جاهل مركب، لا يدري، ولا يدري أنه لا يدري، وهذا المذهب الذي يحض عليه من تأخير الأذان والفطر، إلى ذهاب شعاع الشمس من الأفق، هو مذهب الرافضة، فإنهم يؤخرون الفطور إلى هذا الوقت،
وقد قال - صلى الله عليه وسلم: «لاتزال أمتي بخير ما عجلوا الفطر وأخَّروا السحور» .
وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -، عن غروب الشمس، أيجوز للصائم أن يفطر بمجرد غروبها؟
فأجاب بقوله:
الحمد لله، إذا غاب جميع القرص أفطر الصائم، ولا عبرة بالحمرة الشديدة الباقية في الأفق، وإذا غاب جميع القرص، ظهر السواد من المشرق، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «إذا أقبل الليل من ههنا وأدبر النهار من ههنا، وغربت الشمس، فقد أفطر الصائم» فتأمل ما ذكره رحمه الله، من أنه إذا غاب جميع القرص أفطر الصائم، وأنه لا عبرة بالحمرة الشديدة الباقية في الأفق.
فإذا عرفت هذا عرفت أن من نهى الناس عن الأذان، وعن الإفطار، إلَّا بعد ذهاب هذا الشعاع والحمرة الشديدة، فقد نهى عما أمر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأمر بسلوك طريقة الأرفاض، في تأخير الأذان والفطر، إلى ظهور النجم وذهاب الحمرة، وقد أفصح رحمه الله بما يزيل الإشكال، بقوله: إذا غاب جميع القرص، فالحكم منوط بغيبوبة القرص جميعه، لا بذهاب الحمرة الشديدة، فإنه لا عبرة بوجودها.
سئل الشيخ عبد الله بن الشيخ محمد ـ رحمهما الله ـ، عمن جامع في نهار رمضان؟
فأجاب:
الذي يجامع فيه يقضي، وتلزمه الكفارة بعتق رقبة، فإن لم يجد صام شهرين متتابعين، فإن لم يقدر فإطعام ستين مسكينًا.
وأجاب أيضًا:
الذي وقع على امرأته بعدما تبين الفجر، وهو ناسٍ لصومه، فهذه المسألة فيها ثلاثة أقوال مشهورة، وهي روايات عن أحمد، أحدها أن الناسي كالعامد يقضي ويكفر، وهو قول مالك والظاهرية، الثاني: لا يكفر وليس عليه إلاَّ القضاء، اختاره ابن بطة وهو رواية عن مالك، الثالث: لا يقضي ولا يكفر، اختاره الآجري وأبو محمد الجوزي، والشيخ تقي الدين، وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي، قال في شرح مسلم وهو قول جمهور العلماء، وهذا القول هو الذي يترجح عندنا.
وأجاب الشيخ حمد بن ناصر بن معمر: إذا جامع جاهلًا أو ناسيًا في نهار رمضان، هل حكم الجاهل حكم الناسي؟ أم بينهما فرق؟ فالمشهور أن حكمها واحد عند من يوجب الكفارة، وبعض الفقهاء فرق بين من يكون جاهلًا بالحكم، أو جاهلًا بالوقت، فأسقط الكفارة عن الجاهل بالوقت، كما لو جامع أول يوم من رمضان يظن أنه من شعبان، أو جامع معتقدًا أن الفجر لم يطلع فبان أنه قد طلع، ومن أسقطها عن الجاهل بالوقت فالناسي مثله وأولى، قال الشيخ تقي الدين: لا قضاء على من جامع جاهلًا بالوقت أو ناسيًا، ولا كفارة أيضًا.