وأجاب الشيخ سعيد بن حجي، بعد ذكر صوم يوم الشك الذي تقدم قوله ولا تثبت بقية توابعه، يعني وجوب الكفارة بوطء فيه، وحلول الآجال والمعلقات ونحوه، إذا ثبت هذا: فاعلم أن المجامع يوم الشك لا كفارة عليه، وإنما عليه الصوم، لأنه إذا رآه أهل بلد لزم الناس كلهم الصوم، أي قضاء ذلك اليوم لقوله: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} الآية [البقرة: 185] .
وأجاب الشيخ حمد بن عبد العزيز: وأما الجماع يوم الشك، وهو آخر يوم من شعبان، إذا غم على الهلال، أو حال دون منظره غيم أو قتر، فهي مسألة نزاع، وجمهور الفقهاء على وجوب الكفارة، وكلام شيخ الإسلام مشهور في عدم الوجوب، بناء على أصل، وهو أن الشرائع لا تلزم إلاَّ بعد العلم، واحتج على ذلك بحجج من أشهرها: قصة تحويل القبلة، والرجل الذي أتى إلى أهل قباء، وهم يصلون إلى بيت المقدس، فقال: أشهد لقد صليت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتحول إلى الكعبة، أو كما قال، فاستداروا إلى الكعبة كما هم، وصلوا إليها بقية صلاتهم، فقال: هذه حجة أن الشرائع لا تلزم، إلاَّ بعد العلم، لأنهم صلوا أول الصلاة يقينًا بعد نسخ القبلة، لكن لم يبلغهم، فاجتازوا بها ولم يعيدوها.
لكن يقال مثل وجوب الكفارة في هذه المسألة، يسوغ لمن أحسن الاجتهاد أن يفتي فيها بما بلغ اجتهاده، والرخصة في ذلك للناس في هذه المسألة، والمجاهرة بذلك، جهل قبيح عند أهل التحقيق، والذي يتبع الرخص زنديق، لأنه متلاعب بالشريعة، ولم نزل نرى مشائخنا يحذرونا عن ذلك، شيخنا عبد الرحمن بن حسن، وابنه الشيخ عبد اللطيف، والشيخ علي بن حسين، وغيرهم.
وأجاب الشيخ محمد بن عبد اللطيف: من جامع يوم الشك، فالصحيح من أقوال العلماء: أن لا قضاء عليه ولا كفارة.
سئل الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن أبا بطين، لم أوجبوا الكفارة على الرجل مطلقًا، وأسقطوها عن المرأة مع النسيان والإكراه؟
فأجاب:
في هذه المسألة خلاف كثير، والمشهور في المذهب وجوب القضاء والكفارة على الرجل مع النسيان كالعمد، وهو مذهب مالك، وعن أحمد رواية أخرى: لا كفارة عليه اختاره ابن بطة، وعنه لا قضاء، اختاره الآجري والشيخ تقي الدين، وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي، والمكره كالمختار في المشهور من المذهب، وفاقًا لأبي حنيفة ومالك، وعن أحمد رواية أخرى: الجمهور لا كفارة عليها.
والمرأة المطاوعة يفسد صومها، وتكفر في إحدى الروايتين، وهو قول أبي حنيفة ومالك، والرواية الأخرى لا كفارة عليها، وهو مذهب الشافعي، وفي فساد صوم المكرهة على الوطء روايتان، إحداهما يفسد، وهو قول أبي حنيفة ومالك، والثانية لا يفسد، وهو أحد قولي الشافعي، وعلى القول بفساده فنص أحمد لا كفارة عليها، وهو قول الأكثرين، وفي وجوب الكفارة على الناسية قولان، أحدهما أنهما كالرجل، وهو الذي ذكره القاضي والمشهور في المذهب، وهو قول الجمهور لا كفارة عليها.
وفي عبارة الكافي التي ذكرتموها توجيه الفرق بين الرجل والمرأة في ذلك، وقوله: ولأنه حق مال يتعلق بالوطء، يعني أن الكفارة حق، يجب في المال بسبب الوطء، وقوله: من بين جنسه، معناها: أن الكفارة حق يوجبه الوطء خاصة من دون جنسه، أي جنس الوطء من أنواع الاستمتاع، كالقبلة واللمس ونحوهما، فلا كفارة في ذلك، أو مراده بجنسه جنس مفسدات الصيام، من الأكل والشرب ونحوهما.
وأجاب الشيخ سعيد بن حجي: لا كفارة على من جامع وهو صائم في قضاء رمضان، لعدم حرمة الزمان، قال في الكافي: ولا تجب الكافرة بالوطء في غير رمضان، لعدم حرمة الزمان، وقال في الزبد وشرحه، لما ذكر الكفارة على من أفسد صوم رمضان بالجماع: فلا كفارة على من أفسده بغير جماع، أو بجماع في غير رمضان، كنذر وقضاء، لأن النص إنما ورد في إفساد صوم رمضان بالجماع.
سئل الشيخ حسين بن علي بن حسين، عن رجل مرض في رمضان، ثم عوفي مدة يسيرة، ثم أتاه مرض ثان ومات فيه. . . الخ؟
فأجاب:
إذا مات رجل في رمضان فلا يقضي عنه، إلاَّ إذا عوفي بعد رمضان، ومضى وقت يمكنه فيه الأداء ولا فعل، فهو يقضي عنه، أو يكفر عنه على ما فيه من الخلاف.
وأجاب الشيخ عبد الله أبا بطين: لا يقضي، يعني صيام الفرض إذا مات في مرضه، وأما النذر إذا كان عليه صيام نذر، لزم وليه صيامه عنه.
وأجاب أيضًا: إذا ترك المريض الصلاة مدة فإن كان لا يشعر بذلك لأجل المرض، فهو مرفوع عنه الوجوب، وإن كان يصلي ولا يعلم بينه وبين نفسه فيحمل ذلك على أنه مصل، ولا تقضى عنه الصلاة، هذا الظاهر وهو الأصح، وكذلك الصوم لا يقضى، وأما النذر فهو يقضى على الأصح.
وأجاب الشيخ عبدالله العنقري: من أفطر أيامًا من رمضان لعذر، ثم زال عذره وتمكن من القضاء ولم يقض حتى مات، فيطعم عنه عن كل يوم مسكين، ولا يصام عنه، لأن قضاء الصوم عن الميت يخص المنذور فقط، وأما من استمر عذره حتى مات فلا شيء عليه.