الصفحة 120 من 214

كتاب الصيام

من

الأسئلة والأجوبة الفقهية

المقرونة بالأدلة الشرعية

للشيخ عبد العزيز المحمد السلمان

غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين

من الجزء الثاني

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ س1 - ما هو الصيام لغة وشرعًا؟

ج- أصل الصوم في اللغة الإمساك. يقال صام الفرس إذا أمسك عن الجري. قال الله ـ تعالى ـ إخبارًا عن مريم: {إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا} الآية. أي صمتًا، لأنه إمساك عن الكلام. وقال الشاعر:

خيلٌ صيامٌ وَخَيلٌ غير صائمة تحت العجاج وأخرى تعلك اللُجُما

يعني بالصائمة الممسكة عن الصهيل وصام النهار صومًا إذا قام قائمُ الظهيرة قال امرؤ القيس

فَدَعْها وَسَلِّ الهمَّ عنك بجسرة ... ذمول إذا صام النهارُ وهَجَّرا

وفي الشرع إمساك عن أشياءَ مخصوصة في زمن مخصوص من شخص مخصوص. فأما الأشياء المخصوصة فهي مفسدات، وأما الزمن المخصوص فهو من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس، وأما الشخص فهو المسلم العاقل غير الحائض والنفساء.

س2 - ما حكم صوم رمضان؟ وما الدليل من الكتاب والسنة؟ وما هي الحكمة في صوم رمضان؟ ومتى فرض صومه؟

ج- حكم صوم رمضان أنه واجب، وأنه أحد أركان الإسلام من جحد وجوبه عالمًا كفر وإن كان جاهلًا يُعَرَّف. فإن أصر بعد التعريف كفر ويقتل في الحالين كافرًا مرتدًا، والأصل في وجوبه الكتاب والسنة والإجماع. أما الكتاب فقوله ـ تعالى ـ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} إلى قوله: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} وأما السنة فمنها ما ورد عن ابن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «بُنِيَ الإسلامُ على خمس شهادة أن لا إله إلآ الله وأن محمد رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت وصوم رمضان» متفق عليه.

وعن طلحة بن عبيدالله أن أعرابيًا جاء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثائرَ الرأس فقال: يا رسول الله أخبرني ما فرض الله عليَّ من الصلاة؟ قال: «الصلوات الخمس إلَّا أن تطوع» قال: أخبرني ما فرض الله عليَّ من الصيام. قال: «شهر رمضان» قال: هل عليُّ غيرُه؟ قال: «لا إلا أن تطوع شيئًا» الحديث متفق عليه.

وأجمع المسلمون على وجوب صوم شهر رمضان. وأما الحكمة في صومه فهي ما ذكره الله بقوله: {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} افترض في السنة الثانية من الهجرة إجماعًا. قال ابن مسعود: فصام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تسعة وعشرين أكثر مما صُمنا معه ثلاثين رواه أبو داود.

س3 - متى يجب صوم رمضان؟ وما هي الأدلة على ذلك؟

ج- يجب صوم رمضان برؤية هلاله أو بإكمال شعبان ثلاثين يومًا. أما الدليل على وجوبه برؤية الهلال فمن الكتاب العزيز قوله ـ تعالى ـ {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} ومن السنة ما ورد عن عبدالله بن عمر - رضي الله عنهما - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إذا رأيتموه فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا. فإن غُمُُّ عليكم فأقدروا له» متفق عليه.

وأما الدليل على وجوبه بإكمال العدة. فعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غُم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين» متفق عليه.

وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن حال بينكم وبينه سحاب فكملوا العدة ثلاثين، ولا تستقبلوا الشهر استقبالا» رواه أحمد والنسائي والترمذي بمعناه وصححه، وفي لفظ للنسائي «أكملوا عدة شعبان»

وعن عائشة قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتحفظ من شعبان مالا يتحفظ من غيره ثم يصوم لرؤية رمضان فإن غُمُّ عليه عَدَّ ثلاثين يومًا ثم صام. رواه ابو داود.

س4 - ماهو يوم الشك؟ وما حكم صيامه؟ وما هي الأحكام التي تثبت تبعًا لوجوب الصوم؟ وإذا لم ير الهلال إلا واحد فما الحكم؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت