الصفحة 122 من 214

وقد أصبح الناس صيامًا، فأتيا عمر فذكرا ذلك له فقال لأحدهما: أصائم أنت؟ قال: بل مفطر. قال: ما حملك على هذا؟ قال: لم أكن لأصومَ، وقد رأيت الهلال، وقال للآخر قال: إني صائم. قال: ما حملك على هذا؟ قال: لم أكن لأفطر والناس صيام. فقال للذي أفطر: لولا مكان هذا لأوْجَعْتُ رأسَكَ. ثم نودِيَ في الناس أن اخرجوا. أخرجه ورواه سعيد عن ابن عيينة عن أيوب عن أبي رجاء. وإنما أراد ضربه لإفطاره برؤيته وحده، ودفع عنه الضرب لكمال الشهادة به وبصاحبه، و لو جاز له الفطر لما أنكر عليه ولا توعده.

قال في الاختيارات الفقهية: ومن رأى وحده هلال رمضان ورُدَّت شهادته لم يلزمه الصوم ولا غيره، ونقله حنبل عن أحمد في الصوم. وكما لا يُعَرِّف ولا يُضَحِّي وحده، والنزاع مبني على أصل، وهو أن الهلال هل هو اسم لما يطلع في السماء، وإن لم يشتهر، ولم يظهر أو لأنه لا يسمى هلالًا إلا بالاشتهار والظهور كما يدل عليه الكتاب والسنة. انتهى ص106.

س8 - إذا ثبتت البينة نهارًا بأن قامت البينة في أثناء النهار. فما الحكم؟ وإذا رؤي قبل الزوال أو بعده في آخر رمضان. فما الحكم؟

ج- إذا قامت البينة بالرؤية لهلال رمضان في أثناء النهار لزم أهل وجوب الصوم الإمساك ولو بعد فطرهم أي أكلهم في النهار لتعذر إمساك الجميع، فوجب أن يأتوا بما يقدرون عليه لقوله ـ تعالى ـ: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} ولحديث «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» ولزم قضاءُ ذلك اليوم على مَن لم يبيت النية لمستند شرعي لوجوب تعيين النية من الليل لصوم كل يوم واجب؛ وقال الشيخ تقي الدين ابن تيمية: يمسك ولا يقضي، وأنه لو يعلم بالرؤية إلا بعد الغروب لم يلزمه القضاء، وإذا رؤي الهلال نهارًا قبل الزوال أو بعده وكان في آخر رمضان لم يفطروا برؤية، وهذا قول عمر وابن مسعود وابن عمر وأنس والأوزاعي ومالك والليث وأبي حنيفة والشافعي وإسحاق؛ لما روى أبو وائل قال: جاءنا كتاب عمر سدد خطاكم: أن الأهلة بعضها أكبر من بعض؛ فإذا رأيتم الهلال نهارًا فلا تفطروا حتى تمسوا أو يهد رجلان مسلمان أنهما رأياه بالأمس عشية. رواه الدارقطني. فعلى هذا لا يجب به صوم ولا يباح به فطر.

س9 - إذا صاموا بشهادة اثنين ثلاثين يومًا أو بشهادة واحد ثلاثين يومًا فما الحكم؟ وما شروط صحة الصوم؟ وما شروط وجوبه؟ واذكر ما تستحضره من دليل أو تعليل.

ج- إذا صاموا بشهادة اثنين عدلين ثلاثين يومًا ولم يروه أفطروا مع الصحو والغَيْم؛ لأن شهادة العدلين يثبت بها الفطر ابتداء فتبعًا لثبوت الصوم أولى ولأنهما أخبرا بالرؤية السابقة عن يقين ومشاهدة فلا يقابلها الإخبار بنفي وعدم لا يقين معه لاحتمال حصول الرؤية بمكان آخر، ولا يفطرون إن صاموا بشهادة واحد ثلاثين يومًا ولم يروه لحديث: «وإن شهد شاهدان مسلمان فصوموا وأفطروا» رواه أبو أحمد وأبو داود والنسائي، ولم يقل فيه: مسلمان. ولأن الفطر لا يستند إلى شهادة واحد كما لو شهد بهلال شوال بخلاف الإخبار بغروب الشمس لما عليه من القرائن. وشروط صحته الإسلام والعقل والنقاء من الحيض والنفاس، والنية من الليل.

وأما شروط وجوبه فهي أربعة: الإسلام والبلوغ والعقل والإطاقة. أما كونه لا يجب إلا على مسلم ولا يجب على كافر سواء كان أصليًا أو مرتدًا فلأنه عبادة لا تصح منه في حال كفره ولا يجب عليه قضاؤها؛ لقوله ـ تعالى ـ: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ} ولأنَّ في إيجاب قضاء ما فات في حال كفره تنفير عن الإسلام.

وأما اشتراط البلوغ والعقل فلحديث عائشة - رضي الله عنها - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يَعْقِل» رواه أحمد، ومثله من رواية عليٍّ له. ولأبي داود والترمذي، وقال حديث حسن. فالصبي لا يجب عليه للحديث. وأما كونه لا يصح من المجنون فَلِعَدَمِ إمكان النية منه، وقد نظم العمريطي شروط وجوب الصوم فقال:

شهر الصيام واجب الصيام ... بالعقل والبلوغ والإسلام

وقدرة على أداء الصوم ... مع نيَّة فرضا لكل يوم

وواجب تقديمه عن فجره ... وأجْزَءُوا في النفل قبل ظهره

س10 - ماذا يَعمل من اشتبهت عليه الأشهر؟ وما مثال الاشتباه؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت