الصفحة 123 من 214

ج- إن اشتبهت الأشهر على من أُسِرَ وطُمِرَ أو اشتبهت على من بمفازة ونحوه كمن أسلم بدار كفر وعلم وجوب صوم رمضان، ولم يدر أي الشهور يُسَمَّى رمضان تَحَرَّى واجتهد وصام ما غلب على ظنه أنه رمضان بأمارة لأنه غاية جهده. ويجزي الصوم إن شك هل وقع صومه قبل رمضان أو بعده كمن تَحَرَّى في غَيْمٍ وصلى وشك هل صلى قبل الوقت أو بعده، ولم يتبين له أنه صام أو صلى قبل دخول الوقت كما لو وافق صومه رمضان أو ما بعده من الشهور لأنه أدى فرضه بالاجتهاد في محله فإذا أصاب أو لم يعلم الحال أجزأه كالقبلة إذا اشتبهت على مسافر لا إن وافق صومه رمضان القابل فلا يجزيه الصوم عن واحد منهما لاعتبار نية التعيين وإن صام شوال أو ذي الحجة فإنه يقضي ما وافق عيدًا أو أيام تشريق لأنه لا يصح صومها عن رمضان ولو صام من اشتبهت عليه الأشهر شعبان ثلاث سنين متوالية ثم علم الحال قضى ما فاته مرتبًا شهرًا على إثر شهر بالنية كالفائتة من الصلوات.

س11 - ما الذي يلزم من عَجَزَ عن الصيام لكبر أو مرض لا يرجى بُرْؤه؟

ج- مَن عجز عن الصوم لِكِبَرٍ كشيخ وهرمٍ وعجوز يَجهَدهما الصوم، ويشق عليهما مشقة شديدة أو عجز عنه لمرض لا يرجى بُرؤه أفْطَرَ وعليه لا مع عذر معتاد كسفر إطعامُ مسكين عن كل يوم ما يجزيء في كفارة مُدٌ من بر أو نصف صاع من غيره لقول ابن عباس في قوله ـ تعالى ـ: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ} : ليست بمنسوخة. هي للكبير الذي لا يستطيع الصوم رواه البخاري.

وروى أن أنس بن مالك ضَعُفَ عن الصوم فصَنَعَ جَفْنَةً من ثريد فدعا ثلاثين مسكينًا فأطعمهم.

ولأبي داود بإسناد جيد عن ابن أبي ليلى حدثنا أصحابنا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال فذكره وألحق به من لا يرجى برء مرضه. فإن كان العاجز عنه لِكِبَرٍ أو مرضٍ لايرجى برؤه مسافر فلا فدية لفطره بعذرمعتاد ولا قضاء لعجزه عنه فيعيا بها فيقال: مسلم مكلف أفطر عمدًا في رمضان ولم يلزمه قضاءٌ ولا كفارةٌ. هذه المسألة أُلغز بها بعض العلماء وأظنه محمد بن سلوم للشيخ عبدالرحمن الزواوي فقال:

وعن مسلم حر تقي مكلف ... وساغ له فطر صحيحًا مسهلا

بمدة شهر الصوم من غير فدية ... وغير قضاء حل ما كان مشكلًا

فأجابه حلًا للمسألة:

وإن سافر الشيخ المسنُّ فلا قضا ... لا دْيَةَ فافْهَمْ وإن كان ذا ملا

وذو شبق أيضًا يكون مسافرًا ... فلا حرج في الدين فالله سَهَّلا

س12 - إذا أيس من البُرْء ثم عوفي فما الحكم؟ ومن الذي يُسَنُّ له الفطر؟ وهل يجوز الوطء لمن به مرض أو شبق؟ وإذا لم يمكنه إلا بإفساد صوم موطوءة فما الحكم؟ وبيَّن حكم ما إذا سافر ليفطر، مع ذكر الدليل؟

ج- من أيس من بُرْئِه ثم قدر على قضاء ما أفطره لمرضه فكمعضوب حج عنه ثم عوفي فلا يلزمه قضاء ما أفطره وسن فطره وكره صوم المسافر بسفر قصر ولو بلا مشقة لحديث «ليس من البر الصيام في السفر» متفق عليه ورواه النسائي وزاد «عليكم برخصة الله التي رَخَّصَ لكم فاقبلوها» إن صام أجزأه لحديث «هي رخصة من الله فمن أخذ بها فحسن، ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه» رواه النسائي ومسلم.

فلو سافر من وجب عليه الصوم في رمضان ليفطر فيه حرمًا، أما الفطر المحرم، وسن فطر وكره صوم لخوف مرض بعطش أو غيره لقوله ـ تعالى ـ: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} ولأنه في معنى المريض لتضرره بالصوم وسُنَّ فطر وكره صوم لخوف مريض وحادث به مرض ضررًا بزيادته أو طوله بقول طبيب مسلم ثقة لقوله ـ تعالى ـ: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} إلى قوله ـ تعالى ـ: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} وجاز وطء لمن به مرض ينتفع بالوطء فيه، أو به شبق ولم تندفع شهوته بدون الوطء ويخاف تشقق أنثييه إن لم يطأ ولا كفارة ويقضي ما لم يتعذر القضاء عليه لشبق فيطعم لكل يوم مسكينًا ككبير عاجز ومتى لم يمكنه إلا بإفساد صوم مَوطُوءَةٍ جاز له الوطء ضرورةً لداعي الضرورة كأكلِ مُضطَرَّ مَيْتَةً.

س13 - مَن الذي يباح له الفطر؟ وما الدليل على إباحته؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت