فهرس الكتاب
ج- يباح الفطر لحاضر سافر أثناء النهار، لحديث أبي بصرة الغفاري أنه ركب في سفينة من الفسطاط في شهر رمضان فدفع ثم قرب غداه فلم يجاوز البُيُوت. قال: حتى دعا بالسفرة ثم قال: اقترب. قيل: ألست ترى البيوت؟ أترغب عن سنة محمد - صلى الله عليه وسلم -؟ فأكل. رواه أبو داود. وحديث أنس حسنه الترمذي: إذا فارق بيوت قريته العامرة لما تقدم ولأنه قبله لا يسمى مسافرًا والأفضل عدم الفطر تغليبًا لحكم الحضر وخروجًا من الخلاف. ويباح الفطر للمسافر الذي له القصر وللمريض الذي يتضرر به، والفطر لهما أفضل وعليهما القضاء. قال الله ـ تعالى ـ: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} ولقوله - صلى الله عليه وسلم: «ليس من البر الصيام في السفر» متفق عليه، وخرج النبي - صلى الله عليه وسلم - عام الفتح فأفطر فبلغه أن ناسًا صاموا فقال أولئك العصاة» رواه مسلم.
وعن أبي سعيد قال: سافرنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى مكة. قال: فنزلنا منزلا فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إنكم قد دنوتم من عدوكم والفطر أقوى لكم فكانت رخصةً فمناَّ من صام ومنَّا من أفطر ثم نزلنا منزلًا آخر فقال: إنكم مصبَّحوا عدوكم، وفطركم أقوى لكم فأفطروا. فكانت عزمة فأفطرنا ثم لقد رأيتنا نصوم مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في السفر» رواه مسلم وأحمد وأبو داود.
وعن حمزة بن عمرو الأسلمي أنه قال: يا رسول الله أجد مني قوة على الصوم في السفر فهل عليَّ جُناح؟ فقال: «هي رخصة من الله فمن أخذ بها فحسن ومن أحب أن يصوم فلا جُناح عليه» رواه مسلم والنسائي (5، 4)
وممن يباح له الفطر الحامل والمرضع إذا خافتا على أنفسهما فيفطران ويقضيان كالمريض الخائف على نفسه وإن خافتا على ولديهما أفطرتا وقضتا ولزم وَليَّ الولد إطعام مسكين لكل يوم لقوله ـ تعالى ـ: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} ... قال ابن عباس - كانت رخصةَ للشيخ الكبير والمرأة وهما يطيقان الصيام أن يفطرا ويطعما مكان كل يوم مسيكنًا والحبلى والمرضع إذا خافتا على أولادهما أفطرتا وأطعمتا رواه أبو داود وروى ذلك عن ابن عمر ولا مخالفًا لهما في الصحابة في الكبير الذي يجهد الصيام، وتقدم في جواب سؤال (138) .
س14 - إذا قبل الرضيع ثدي غير أمه. فهل يجوز لها الفطر؟ وإذا تغير لبن المرضعة بسبب صومها فهل للمستأجر الفسخ؟ وهل يجوز لمن له الفطر أن يصوم غيره فيه؟ ومتى يجب الفطر؟
ج- متى قبل رضيع ثدي غيرها وقدر أن يستأجر له لم تفطر أمه لعدم الحاجة إليه.
ومرضعة لولد غيرها كأم في إباحة فطر إن خافت على نفسها أو الرضيع فإن وجب فعلى من يمونه فلو تغير لبن الظئر المستأجرة للرضاع بسبب صومها أو نقص بصومها فلمستأجرها الفسخ للإجارة دفعًا للضرر وتجبر على فطر بطلب مُسْتَأجِر إن تأذَّى الرضيع بصومها.
ويجب الفطر لمن احتاجه لإنقاذ معصوم من مهلكة كغرق لأنه يمكنه تدارك الصوم بالقضاء بخلاف الغريق ونحوه ويجب الفطر على الحائض والنفساء للحديث الصحيح عن أبي سعيد الخدري سدد خطاكم قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم» متفق عليه.
ومن خاف تلفًا بصومه أجزأه وكره، صححه في الإنصاف. وقال جماعة: يحرم صومه.
قال في الفروع: ولم أجدهم ذكروا في الإجزاء خلافًا وذكر جماعة في صوم الظهار: يجب فطره بمرض ونحوه وليس لمن أبيح له الفطر في رمضان صوم غير رمضان فيه لأنه لا يسع غيره ما فرض فيه تتمة ولا فدية على المنقِذ ولا على المنقَذ في مسألة الفطر لإنقاذ الغريق وتقدمت قبل عشرة أسطر والله أعلم.
س15 - تكلم بوضوح عن نيَّة الصوم. واذكر ما في ذلك من خلاف؟
ج - يشترط لصوم كل يوم واجب نيَّة معينة ومعنى تعيينها أن يعتقد أنه يصوم من رمضان أو قضائه أو نذرًا أو كفارة لأن صيام كل عبادة مفردة، وتعتبر النية من الليل لكل صوم واجب ولو أتى بعد النية بمناف للصوم لا للنية كأكل وشرب وجماع، ولأنه ـ تعالى ـ أباح الأكل والشرب إلى آخر الليل فلو بطلت به فات محلها، وأما الدليل للنية فقوله - صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل أمريء ما نوى» وأما الدليل على إيقاعها في الليل فهو ما ورد عن حفصة أم المؤمنين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَنْ لم يُبَيِّت الصيام قبل الفجر فلا صيام له» رواه الخمسة ومال الترمذي والنسائي إلى ترجيح وَقْفِهِ وصححه مرفوعًا ابن خزَيْمَةَ وابن حِبَّان.
وعن عائشة - رضي الله عنها - مرفوعًا: «مَنْ لم يُبَيِّت الصيام قبل طلوع الفجر فلا صيام له» رواه الدارقطني وقال: إسناده كلهم ثقات. وفي لفظ للزهري: «مَنْ لم يُبَيِّت الصيام من الليل فلا صيام له» ومن خطر بقلبه ليلًا أنه صائم غدًا فقد نوى. وكذا الأكل والشرب بنيةٍ لأن النية محلها القلب.