فهرس الكتاب
وقال الشيخ تقي الدين ابن تيمية: هو حين يتعشى عَشَاءَ من يريد الصوم؛ ولهذا يفرق بين عشاء ليلة العيد وعشاء ليالي رمضان.
وقال في الاختيارات الفقهية: وتصح النيَّة المترددة كقوله: «إن كان غدًا من رمضان فهو فرض وإلا فهو نفل» وهو إحدى الروايتين عن أحمد ويصح صوم الفرض بنية من النهار إذا لم يعلم وجوبه بالليل كما إذا شهدت البينة بالنهار (ص: 107) منها.
وإن قال ليلة الثلاثين من رمضان: إن كان غدًا من رمضان ففرضي وإلا فأنا مضطر فيجزئه إن بان بأنه من رمضان لأنه لم يثبت زواله لأنه حكم صومه مع الجزم.
س16 - بيِّن أحكام ما يلي: صوم مَن جُن أو أغمي عليه؟ صائم نوى الإفطار؟ من قطع نية نذر أو كفارة ثم نوى نفلًا؟ صوم النفل في أثناء النهار؟ متى يحكم بالصوم الشرعي المثاب عليه؟
ج- لا يصح صوم ممن جن كل النهار أو أغمي عليه كل النهار لأن الصوم: الإمساك مع النية لحديث: يقول الله ـ تعالى ـ: «كل عمل أبن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به. يدع طعامه وشرابه من أجلي» فأضاف الترك إليه وهو لا يضاف إلى المجنون والمُغْمَى عليه فلم يجز، والنية وحدها لا تجزي ويصح الصوم ممن أفاق جزءًا منه حيث نوى ليلًا لصحة إضافة الترك إليه إذن. ويفارق الجنون الحيض بأنه لا يمنع الصحة ويحرم فعله ويصح صوم من نام جميع النهار لأن النوم عادة ولا يزول الإحساس به بالكلية لأنه متى نبه انتبه ويقضي مغمى عليه زمن إغمائه لأنه مكلف ولأن مدة الإغماء لا تطول غالبًا. ولا تثبت الولاية على المغمى عليه ولا يقضي مجنون زمن جنونه لعدم تكليفه سواء كان زمن الجنون كل الشهر أو بعضه، ومن نوى الإفطار فكمن لم ينو الصوم لقطعه النية لا كمن أكل أو شرب فيصح أن ينوي صوم اليوم الذي نوى الإفطار فيه نفلًا بغير رمضًا، ومن قطع بنية نذر أو كفارة أو قضاء، ثم نوى صومًا نفلًا صَحَّ نفله، وإن قلب صائم نية نذر أو قضاء إلى نفل صح كقلب فرض الصلاة نفلًا وكره له ذلك لغير غرض ويصح صوم نفل بنية من النهار، ولو كانت بعد الزوال، وهو قول معاذ بن جبل وابن مسعود وحذيفة ابن اليمان. حكاه عنهم إسحاق في رواية حرب لحديث عائشة قالت: دخل علي النبي - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم فقال: «هل عندكم من شيء» فقلنا: لا. قال: «فإني إذًا صائم» مختصر رواه الجماعة، ولأن اعتبار التبييت لنفل الصوم يفوت كثير منه لأنه قد يبدو له الصوم بالنهار لنشاط أو غيره فسومح فيه بذلك كما سومح في نفل الصلاة بترك القيام وغيره ويحكم بالصوم الشرعي المثاب عليه من وقت النية لحديث: «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امريء ما نوى» وما قبله لم يوجد فيه قصد القربة لكن يشترط أن يكون ممسكًا فيه عن المفسدات لتحقيق معنى القربة وحكمة الصوم في القدر المنوي فيصح تطوع من طهرت في يوم ومن أسلم في يوم لم يأتيا في ذلك اليوم بمفسد من أكل أو شرب ونحوهما كالجماع.
(ومن مختصر النظم مما يتعلق بكتاب الصوم)
وإن كملت تسع وعشرون ليلة ... لشعبان فارقب شهر صومك وارصد
وإن رُؤيَ أوجب صومه مطلقا ... ولو برؤية عَدْلٍ في الأصح المؤكد
وكالذكر الأنثى بوجه ورؤية ... نهارًا لآتي ليلة في المؤكد
فإن لم يَروا في الصحو يحرم صومه ... وباثنين أثبت غير ذا الشهر واحد
ويلزمنا طُرًا برؤية بلدة ... كإلزام راء رد في المتأطد
ولا يفطرن بعد الثلاثين صائم ... لغيم ولا عن قول فرد بأجود
ومن يره في ليلة العيد وحده ... ليُفطِرَ سِرًا في القوي الموطَّد ... ج
وإيجابه يختص كل مُوحد ... قدير عليه عاقل بالغ طد
وإن في نهار يثبت الشهر فاقضه ... وقولان في إمساكهم وكذا اعدد
مريضا برا أو قادمًا مفطر كذا ... طهارة حيض أو نفاس لولَّد
وإن زال فيه الجن والكفر والصبا ... فكل ليسمك ثم يقضوا بأوكد ... ج
وإنْ يَبلغن فيه المميز صائما ... أتمَّ ويقضيه على المذهب ازدد ... ج
ويفطر عند العجز شيخ ومزمن ... بغير قضا والمد عن يومه أزيد
وفطرًا في الأسفار أولى ولو نوى ... كمضنى يقول الطب إن صمت يزدد
وذو سفر أنشاه من بعد صومه ... يجوز له الإفطار منه بأوكد
ومن خاف من جوع ومن عطش ... ومن أذى شبق يفطر ويقضي ولا يفدي
وفي فطر حبلى حفظ طفل ومرضع ... قضاء وتكفير بإطعام مرمد ... ج
ومن ينو صوما ثم جن نهاره ... جميعًا كمن أغمى فصومها أفسد ... ج
وإن نامه جمعًا فلا تلغ صومه ... ويقضي المغمي دون ذي الجن فاهتد
وللواجب أنو الصوم في كل ليلة ... ولا يجب استحضار فرض بمقصد
ونفلك مهما شئت في يومك انوه ... وعن أحمد بعد الزوال ليصدد
3 -باب ما يفسد الصوم ويوجب الكفارة
س17 - اذكر ما تستحضره مما يفسد الصوم مقرونًا بالدليل؟