فهرس الكتاب
ج- وإن أكل شاكًا في طلوع الفجر الثاني ولم يتبين طلوعه إذ ذاك لم يفسد صومه لأن الأصل بقاء الليل، وإن بان أنه طلع الفجر قضى، أو بان لمن أكل ونحوه ظانًا غروب شمس أنها لم تغرب قضى لِتَبيُّن خطئه، ومَن أكل ونحوه شاكًا في غروب شمس ودام شكه قضى لأن الأصل بقاء النهار وكما لو صلى شاكًا في دخول الوقت فإن تبيّن له أن الشمس كانت غربت فلا قضاء عليه لتمام صومه، وإن أكل معتقدًا أنه ليل فبان نهارا فعليه القضاء، لأن الله أمر بتمام الصوم إلى الليل ولم يتمه. وعن أسماء أفطرنا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في يوم غيم ثم طلعت الشمس قيل لهشام بن عروة وهو راوي الحديث أمروا بالقضاء قال لا بد من قضاء رواه أحمد والبخاري، وحكى عن عروة ومجاهد والحسن وإسحاق لا قضاء عليه لما روى زيد بن وهب قال: كنت جالسًا في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في رمضان في زمن عمر بن الخطاب فشربنا ونحن نرى أنه من ليل ثم انكشف السحاب فإذا الشمس طالعة قال فجعل الناس يقولون تقضي يومًا مكانه فقال عمر: والله لا نقضيه ما تجانفنا الإثم ولأنه لم يقصد الأكل في الصوم فلم يلزم. قال في الاختيارات الفقهية: ومَن أكل في شهر رمضان معتقدًا أنه ليلٌ فبان نهارًا فلا قضاء عليه، وكذا من جامع جاهلًا بالرفث أو ناسيًا وهو إحدى الروايتين عن أحمد انتهى (ص: 109) منها. ومَن أصبح وفي فمه طعام فلفظه أو شق لفظه فبلعه مع ريقه من غير قصد لم يفطر لعدم إمكان التحرز منه.
س20 - ماذا يَلزم مَن جامع في نهار رمضان، وضّح ذلك مع ذكر ما تستحضره من دليل أو تعليل أو خلاف؟
ج- قد تقدم أن الجماع مما يحرم على الصائم ويفطر به، ويلزم المجامع في رمضان القضاء والكفارة وهي عتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينًا لما ورد عن أبي هريرة قال: بينما نحن جلوس عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ جاء رجل فقال: يا رسول الله هلكت. قال: «ما لك» قال: وقعت على امرأتي وأنا صائم. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «هل تجد رقبة تعتقها؟» قال: لا. قال: «فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟» قال: لا. قال: «هل تجد إطعام ستين مسكنيًا؟» قال. لا قال: «اجلس» ومكث النبي - صلى الله عليه وسلم - فبينما نحن على ذلك أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - بعرَق فيه تمر والعرق المكتل الضخم، قال: «أين السائل؟» قال: أنا، قال: «خذ هذا فتصدق به» فقال الرجل: أعلى افقر مني يارسول الله فوالله ما بين لابتيها ـ ويريد الحرتين ـ أهل بيت أفقر من أهل بيتي. فضحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى بَدَتْ أنيابه ثم قال: «أطعمه أهلك» متفق عليه.
وأما القضاء فلأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال للمجَامِع: صُمْ يومًا مكانه رواه أبو داود وابن ماجه ولأنه إذا وجب القضاء على المريض والمسافر وهما معذوران فعلى المجامع أولى، ويجب عليه إمساك بقية يومه لأنه أفطر بغير عذر، أما إذا كان المجامع ناسيًا فالمشهور أن عليه القضاء والكفارة كالعامد وعن أحمد لا قضاء ولا كفارة على من جامع ناسيًا. اختاره الآجري والشيخ تقي الدين ابن تيمية وفاقًا لأبي حنيفة والشافعي.
س21 - إذا كانت المرأة المُجَامَعَةُ ناسِيةً أو جَاهلة أو مُكرَهَة أو نائمة فهل يلزمها كفارة؟ وهل بينها وبين الرجل فرق في الإكراه؟ وإذا جامع مَن نوى الصوم في سفره فما الحكم؟ وماذا يلزم من جامع ثم كفَّر ثم جامع في يومه، أو جامع في يوم ثم في آخر ولم يكفّر؟ وإذا جامع وهو معافى ثم مرض فما الحكم؟