الصفحة 130 من 214

ج- إذا كانت المرأة المُجَامَعَةُ ناسِيةً أو جَاهلة أو نائمة أو مُكرَهَة فلا كفارة عليها والفرق بينها وبين الرجل في الإكراه له نوع اختيار بخلافها وأما لنسيان فقال ابن قندس: إن جهة الرجل في المجامعة لا تكون إلا منه غالبًا بخلاف المرأة، وكان الزجر في حقه أقوى، فوجبت عليه الكفارة في حالة النسيان دونها، وإذا جامع من نوى الصوم في سفره أفطر ولا كفارة لأنه صوم لا يلزمه المضي فيه أشبه التطوع، ومن جامع ثم كفَّر ثم جامع في يومه فعليه كفارة ثانية لأنه وطء محرم، وقد تكرر فتتكرر هي كالحج، وقيل: لا كفارة عليه، لأن الجماع الثاني لم يصادف صومًا وهو رواية عن أحمد وفاقًا للثلاثة، وإن جامع في يومين فعليه كفارتان لأن كل يوم عبادة منفردة تجب الكفارة بفساده ولو انفرد فإذا فسد أحدهما بعد الآخر وجب كفارتان كحجتين وعمرتين وكما لو كان رمضانين، ومن جامع وهو معافى ثم مرض أو جن أو سافر لم تسقط الكفارة عنه لاستقرار الكفارة، لأنه أفسد صيامًا واجبًا من رمضان بجماع تام، وكما لو لم يطرأ العذر، ولا تجب الكفارة بغير الجماع في صيام رمضان لأن النص إنما ورد بالجماع في رمضان وليس غيره في معناه لاحترامه وتعيينه لهذه العبادة فلا يقاس عليه غيره فإن لم يجد ما يطعمه للمساكين حال الوطء لأنه وقت الوجوب سقطت عنه كصدقة الفطر وكفارة الوطء في الحيض، لأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يأمر الأعرابي أخيرًا بها ولم يذكر له بقاءها في ذمته، وقيل لا تسقط بالإعسار قالوا: وليس في الخبر ما يدل على سقوطها عن المعسر، بل فيه ما يدل على استقرارها عليه. قالوا أيضًا: والذي أذن له في التصرف فيه ليس على سبيل الكفارة، وإن كفر عنه غيره بإذنه فله أكلها إن كان أهلًا لها، وكذا لو ملكه غيره ما يكفر به جاز له أكله مع أهليته لخبر أبي هريرة السابق. والله أعلم.

4 -باب ما يكره ويستحب وحكم القضاء.

س22 - بين ما الذي يكره للصائم؟ وما الذي تستحضره من دليل أو تعليل أو خلاف؟

ج- يكره جمع ريقه فيبتلعه وذلك أنه اختلف في الفطر به وأقل أحواله أن يكون مكروهًا، ويكره ذوق طعام بلا حاجة، لأنه لا يأمن أن يصل إلى حلقه فيفطره، ويكره مضغ علك لا يتحلل منه أَجزاءٌ لأنه يجمع الريق ويجلب البلغم ويورث العطش، وكره له ترك بقية الطعام بين أسنانه خشية خروجه فيجري به ريقه إلى جوفه. وأما القبلة فعلى ثلاثة أقسام:

أحدها: أن يكون ذا شهوة مفطرة يغلب على ظنه أنه إذا قبَّل أنزل أو

أمذى فهذا يحرم عليه، لأنها مفسدة لصومه أشبهت الأكل.

الثاني: أن يكون ذا شهوة لكن لا يغلب على ظنه ذلك فتكره له لأنه يُعَرِّض نفسه للفطر، ولا تحرم في هذه الحال لقول عائشة - رضي الله عنها - كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقبِّل وهو صائم ويباشر وهو صائم وكان أملككم لإربه. متفق عليه.

الثالث: أن يكون ممن لا تحرك شهوته كالشيخ الكبير ففيه روايتان إحدهما لا تكره وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي لما روى أبو هريرة سدد خطاكم أن رجلًا سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن المباشر للصائم فرخص له فأتاه آخر فسأله فنهاه فإذا الذي رخَص له شيخٌ والذي نهاه شاب. أخرجه أبو داود. ويحرم مضغ العلك المتحلل إن بلع ريقه، وإلاَّ فلا لأن المحرم إدخال ذلك إلى جوفه ولم يوجد وتكره للصائم المبالغة في المضمضة والاستنشاق لما ورد عن لقيط بن صبرة قال: قلت: يا رسول الله أخبرني عن الوضوء قال: أسبغ الوضوء، وخلل بين الأصابع، وبالغ في الاستنشاق، إلاَّ أن تكون صائمًا. رواه أبو داود والترمذي والنسائي.

س23 - ما الذي يجب على الصائم اجتنابه وما دليله؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت