الصفحة 131 من 214

ج- يجب عليه اجتناب كذب وغيبة ونميمة وشتم وفحش، الكذب ما خالف الواقع، وأما الغيبة فقد سئل عنها - صلى الله عليه وسلم - فقال: «ذكرك أخاك بما يكره» وأما النميمة فهي نقل كلام بعض الناس إلى بعض على جهة الإفساد، والشتم السب، والفحش كل ما اشتد قبحه من الذنوب والمعاصي فكل هذه يجب اجتنابها في كل وقت لعموم الأدلة ووجوب اجتناب ذلك في رمضان، ومكان فاضل كالحرمين آكد لحديث أبي هريرة مرفوعًا: «من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامهُ وشرابه» رواه البخاري ومعناه الزجر والتحذير ولأن الحسنات تتضاعف بالمكان والزمان الفاضلين وكذا السيئات (وقد استثنى من الكذب والغيبة أمور) فأما الكذب فقال النووي - رحمه الله: اعلم أن الكذب وإن كان أصله محرمًا فيجوز في بعض الأحوال بشروط، ومختصر ذلك أن الكلام وسيلة إلى المقاصد فكل مقصود محمود يمكن تحصيله بغير الكذب يحرم الكذب فيه وإن لم يكن تحصيله إلاَّ بالكذب جاز به الكذب، ثم إن كان تحصيل ذلك المقصود مباحًا كان الكذب مباحًا، وإن كان واجبًا كان الكذب واجبًا، فإذا اختفى مسلم عن ظالم يريد قتله أو أخذ ماله وأخفى ماله وسئل إنسان عنه وجب الكذب بإخفائه وكذا لو كان عنده وديعة وأراد ظالم أخذها وجب الكذب بإخفائها، والأحوط في هذا كله أن يوري ومعنى التورية أن يقصد بعبارته مقصودًا صحيحًا ليس هو كاذبًا بالنسبة إليه وإن كان كاذبًا في ظاهر اللفظ وبالنسبة إلى ما يفهمه المخاطب ولو ترك التورية وأطلق عبارة الكذب فليس بحرام في هذا الحال واستدل العلماء بجواز الكذب في هذا الحال بحديث أم كلثوم - رضي الله عنها - أنها سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس فينمي خيرًا» متفق عليه، زاد مسلم في رواية قالت أم كلثوم: ولم أسمعه يرخص في شيء مما يقول الناس إلاَّ في ثلاث تعني الحرب والإصلاح بين الناس وحديث الرجل امرأته وحديث المرأة زوجها. انتهى. وقد استثنى العلماء من الغيبة أمورًا ستة:

(الأول) التظلم فيجوز أن يقول المظلوم فلان ظلمني وأخذ مالي ولكن إذا كان ذكره لذلك شكاية على من له قدرة على إزالتها أو تخفيفها ودليله قول هند عند شكايتها له - صلى الله عليه وسلم - من أبي سفيان أنه رجل شحيح. (الثاني) الاستعانة على تغيير المنكر بذكره لمن يظن قدرته على إزالته. (الثالث) التحذير للمسلمين عن الاغترار كجرح الرواة والشهود. (الرابع) التحذير ممن يتصدر للإفتاء والتدريس مع عدم الأهلية ودليله قوله - صلى الله عليه وسلم: «بئس أخو العشيرة» وقوله - صلى الله عليه وسلم: «أما معاوية فصعلوك لا مال له وأما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه» الحديث. (الخامس) ذكر من جاهر بالفسق أو البدع كالمكاسين وذوي الولايات الباطلة فيجوز ذكرهم بما يجاهرون به دون غيره. (السادس) التعريف بالشخص بما فيه من العيب كالأعور والأعرج والأعمش ولا يريد به نقصه وعيبه وجمعها بعضهم في بيتين فقال:

الذَّمُّ لّيْس بغيْبَة في ستَّةٍ ... متظلم ومُعَرّفٍ ومُحذَر

وَلِمظهر فسقًا ومُستفت وَمَن ... طَلب الإعانة في إزالته مُنكر

قال أحمد: ينبغي للصائم أن يتعاهد صومه من لسانه ولا يُماري ويَصُونَ صومَه كانوا إذا صاموا قعدُوا في المساجد وقالوا: نحفظ صومنا ولا نغتب أحدًا، ولا يعمل عملًا يجرح به صومه.

س24 - بيّن المسنونات للصائم مع ذكر ما تستحضره دليل أو تعليل؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت