فهرس الكتاب
ج- يُسنّ له كثرة قراءة وكثرة ذكر وصدقة وكف لسانه عما يكره ويجب كفه عما يحرم ولا يفطر بنحو غيبة قال أحمد: لو كانت تفطر ما كان لنا صوم وسن قول صائم جهرًا إن شتم «إني صائم» لخبر الصحيحين عن أبي هريرة مرفوعًا: «إذا كان صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب فإن شاتمه أحد أو قاتله فيقل إني صائم» وسن لصائم تعجيل فطر إذا تحقق غروب شمس لما ورد عن إبي هريرة سدد خطاكم قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «قال الله - عز وجل: إن أحب عبادي إليَّ أعجلهم فطرًا» رواه أحمد والترمذي وحسنه وابن خزيمة وابن حبان، ويستحب أن يكون فطره على رطب فإن عدم فتمر فإن عدم فماء لما ورد عن أنس قال كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفطر على رطبات قبل أن يصلي فإن لم تكن رطبات فتمرات فإن لم تكن تمرات حسا حسوات من ماء رواه أحمد وأبو داود والترمذي، وعن سلمان بن عامر الضبي قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر فإن لم يجد فليفطر على ماء فإنه له طهور» رواه الخمسة إلاَّ النسائي ويتسحب قول الصائم عند فطره اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت لما ورد عن معاذ بن زهرة أنه بلغه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أفطر قال: «اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت» رواه أبو داود، ويستحب للصائم أن يَتَسحَّر لما ورد عن أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «تسحروا فإن في السحور بركة» رواه الجماعة إلاَّ البخاري وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إن الله وملائكته يصلون على المتسحَّرين» رواه الطبراني وصححه ابن حبان، ويسن تأخير السحور لما ورد في البخاري عن سهل بن سعد سدد خطاكم قال: كنت أتسحّر في أهلي ثم تكون سرعتي أن أدرك السحور مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وعن سهل بن سعد الساعدي سدد خطاكم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر وأخروا السحور» متفق عليه، وتحصل فضيلة السحور بأكل وشرب. وإن قلَّ لحديث أبي سعيد ولو أن يجزع أحدكم جرعة من ماء رواه أحمد وفيه ضعف قاله في المبدع.
ويستحب تفطير الصُّوَّام لما في الحديث: «من فطَّر صائمًا كان مغفرة لذنوبه وعتق رقبته من النار وكان له مثل أجره من غير أن ينقص من أجره شيء» قالوا: يا رسول الله ليس كلنا يجد ما يفطِّر الصائم. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «يعطي الله هذا الثواب من فطَّر صائمًا على تمرة أو شربة ماء أو مذقة لبن» الحديث رواه ابن خزيمة وصححه ورواه البيهقي وأبو الشيخ وابن حبان، وقال الشيخ المراد بتفطيره إشباعُه قال الناظم:
وترك مَقَال الزور في الناس واجبٌ ... ولكنه عن صائم ذُو تأكد
فإن شتم أسرع قوله: أنا صائم ... لِتَذكير نفس أو لوعظ لمعتَدي
ويشرع فطر التمر والما لفقده ... وتعجيل فطر والسحور فبَعَّد
وقل عند فطر لائقًا وادْعُ ضارعا ... وسَلهُ قبولًا ثم سبَّحهُ وأحمد
فصل في قضاء رمضان
س25 - بَيَّن حكم قضاء رمضان مع ما تستحضره من دليل أو تعليل؟
ج- يسن قضاء رمضان فورًا متتابعًا إلَّا إذا بقي من شعبان قدر ما عليه فيجب عليه التتابع لضيق الوقت، ومن فاته رمضان قضى عَدَدَ أيامه تامًا كان أو ناقصًا كأعداد الصلوات الفائتة فمن فاته رمضان فصام من أول الشهر أو أثنائه تسعة وعشرين يومًا وكان الفائت ناقصًا أجزؤه عنه اعتبارًا بعدد الأيام، عن ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «قضاء رمضان إن شاء فرق وإن شاء تابع» رواه الدارقطني. قال البخاري: قال ابن عباس: لا بأس أن يفرق لقوله ـ تعالى ـ: {فعدة من أيام أخر} وعن عائشة قالت: نزلت: {فعدة من أيام أخر متتابعات} فسقطت متتابعات رواه الدارقطني، وعن عائشة قالت: كان يكون عليَّ الصوم من رمضان فما أستطيع أن أقضي إلاَّ في شعبان وذلك لمكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. رواه الجماعة. ويجزئ قضاء يوم شتاء عن يوم صَيْف وبالعكس بأن يقضي يوم صيف عن يوم شتاء لعموم الآية.
س26 - إذا اجتمع نذر وقضاء رمضان فبأيهما يَبْدَأ؟ وما حكم التطوع قبل قضاء رمضان وما حكم تأخير قضاء رمضان. واذكر ما تستحضره من خلاف؟
ج- يُقَدَّمُ قضاء رمضان وجوبًا على صوم نذر لا يخاف فوته لسعة وقته لتأكد القضاء لوجوبه بأصل الشرع فإن خاف فوت النذر قدمه لاتساع وقت القضاء إلاَّ أن يضيق الوقت عن قضاء رمضان بأن كان عليه مثلًا عشرة أيام من رمضان ونذر أن يصوم عشرة أيام من شعبان ولم يبق سوى العشرة فيصومها عن رمضان لِيتَعين الوقت لهما.