فهرس الكتاب
وأما التطوع لمن عليه فرض فقيل يحرم ولا يصح تطوع قبل قضاء رمضان وروى حنبل عن أحمد بإسناده عن أبي هريرة أن رسول - صلى الله عليه وسلم - قال: «من صام تطوعًا وعليه من رمضان شيء لم يقضه فإنه لا يتقبل منه حتى يصومه» ولأنه عبادة يدخل في جُبرانِها المال فلم يصح التطوع بها قبل أداء فرضها كالحج. وروي عن أحمد يجوز له التطوعُ لأنها عبادة تتعلق بوقت موسع فجاز التطوع في أول وقتها قبل فعلها كالصلاة يتطوَّع في أول وقتها.
وحرم تأخير قضاء رمضان إلى رمضان آخر بلا عذر لقول عائشة «كان يكون عليَّ الصوم من رمضان فما أستطيع أن أقضيه إلاَّ في شعبان لمكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» متفق عليه وكما لا تؤخر الصلاة الأولى إلى الثانية فإن أخر قضاءه إلى آخر بلا عذر قضى عدد ما عليه وأطعم لتأخيره، ويجزئ إطعامه قبل القضاء وبعده ومعه لقول ابن عباس فإذا قضى أطعم. رواه سعيد بإسناد جيد. قال المجد: الأفضل عندنا تقديمه مسارعة إلى الخير وتخلصًا من آفات التأخير.
س27 - ما مقدار ما يُطعمُ من أخّر قَضَاءَ رمضان من غير عذر إلى رمضان آخر، وإذا كان التأخير لعذر فما الحكم؟
ج- عليه مع القضاء إطعام مسكين لكل يوم ما يجزي في كفارة وجوبًا رواه سعيد بإسناد جيد عن ابن عباس و الدارقطني عن أبي هريرة وقال: إسناده صحيح وذكره غيره عن جماعة من الصحابة , وإن أخر القضاء لعذر من سفر أو مرض قضى بلا إطعام لأنه غير مفرّط وإن أخر البعض لعذر والبعض لغيره فلكل حكمه ولا شيء على من أخر القضاء لعذر إن مات لأنه حق الله ـ تعالى ـ وجب بالشرع , مات قبل إمكان فعله , فسقط إلى غير بدل كالحج , وإن أخره لغير عذر فمات قبل أن أدركه رمضان آخر أطعم عنه لكل يوم مسكين وهذا قول أكثر أهل العلم وروى ذلك سعيد عن عائشة - رضي الله عنها - بإسناد جيد أنها سئلت عن القضاء فقالت: لا , بل يطعم.
وروى الترمذي عن ابن عمر - رضي الله عنهما - مرفوعًا بإسناد ضعيف والصحيح وقفه عليه ولأنه لا تدخله النيابة في الحياة فكذا بعد الموت , وروى عن ابن عباس - رضي الله عنهما - وبه قال مالك والليث والأوزاعي والثوري والشافعي وابن عليَّة وأبو عبيد في الصحيح عنهم, وقال أبو ثور والشافعي يصام عنه لما روت عائشة - رضي الله عنها - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من مات وعليه صيام صام عنه وليه» متفق عليه. قال الشيخ تقي الدين وإن تبرع إنسان بالصوم عمن لم يطقه لكبره و نحوه أو عن ميت وهما معسران توجَّه جوازه لأنه أقرب إلى المماثلة من المال. انتهى. و إن مات بعد أن أدركه رمضان فأكثر أطعم عنه لكل يوم مسكين بلا قضاء هذا فيما إذا كان لغير عذر.
س28 - تكلم بوضوح عمن مات وعليه نذر في الذمة لم يفعل منه شيئًامع إمكان فعل منذور , مَن مات وعليه صوم من كفارة أو مُتعة؟
ج- مَن مَات وعليه نذر صوم في الذمة أو عليه نذر حج في الذمة أو عليه نذر صلاة في الذمة أوعليه نذر طواف في الذمة أو عليه نذر اعتكاف في الذمة لم يفعل منه شيئًا مع إمكان فعل منذور غير حج فيفعل عنه مطلقًا تمكن منه أو لا لجواز النيابة فيه حال الحياة وبعد الموت أولى سُنَّ لولي الميت فعل
النذر المذكور عنه لحديث ابن عباس: «أن امرأة قالت: يا رسول الله إن أمي ماتت وعليها صوم نذر أفأصوم عنها قال: أرأيت لو كان على أمِّكِ دين فقضيته عنها أكان ذلك يؤدي عنها قالت: نعم. قال: فصومي عن أمِّك» متفق عليه وفي رواية أن امرأة ركبت البحر فنذرت إن الله نجاها أن تصوم شهرًا فأنجاها الله فلم تصم حتى ماتت فجاءت قرابة لها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكرت ذلك فقال: «صومي عنها» رواه أحمد والنسائي وأبو دواد وعن عائشة - رضي الله عنها - أن رسول الله قال «من مات وعليه صيام صام عنه وليه» متفق عليه، ويجوز لغير الولي فعل ما على الميت من نذر بإذن الولي ودونه؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - شَبَّههُ بالدين يصح قضاؤه من الأجنبي ويجزئ صوم جماعة عن ميت نذرًا في يوم واحد, وإن خلَّف مالًا وَجبَ فعل نذره على ما تقدم فيفعله وليه إن شاء أو يدفع مالًا لمن يفعل عنه ذلك ويدفع في صوم عن كل يوم طعام مسكين في كفارة ولا يقضي معين مات قبله وإن مات في أثنائه يسقط الباقي وإن لم يصم ما أدركه منه لعذر فكالأول ومَن مات وعليه صوم من كفارة أو متعة أو قران ونحوه أطعم عنه من رأس ماله أوصى به أولًا.
(من النظم ممَّا يتعلق بقضاء رمضان)
ومن رَمضان اقْضِ الفوات متابعا ... وإما تشا فرقت غير مُفَسِّد
وفي الحكم يكفي اليوم عن يومه ... قضى ولم يكفه مع دهره متعمد
وإن فات كل الشهر أجزأه ... القضا لشهر هلاليّ بغير تقيد
وإن يقض بالأيام فليقض كاملًا ... وقيل ثلاثين اقضه فيهما قد
ومُرْج بلا عذر قضاه لقابل ... أثيم ويقضي الفوت مع قوت ومفرد
ومسكينًا أطعم إن يَمتْ قبل قابل ... ولا شيء مع تأخير عذر ممهَّد
ومُرْجى قضاء ثم صام تطوعًا ... يجوز وعنه ولا يجوز فقيّد