الصفحة 58 من 214

ورويناه في سنن أبي داود من حديث حماد بن زيد قال: أنبأنا أيوب هكذا سواء، ولفظه: «الشهر تسع وعشرون» قال في آخره: فكان ابن عمر إذا كان شعبان تسعًا وعشرين نظر له، فإن رئي فذاك، وإن لم ير ولم يحل دون منظره سحاب ولا قتر، أصبح مفطرًا، فإن حال دون منظره سحاب أو قتر أصبح صائمًا. قال فكان ابن عمر يفطر مع الناس، ولا يأخذ بهذا الحساب، وروى له باللفظ الأول عبدالرزاق في مصنفه عن معمر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إنما الشهر تسع وعشرون» وبه عن ابن عمر أنه إذا كان سحاب أصبح صائمًا. وإن لم يكن سحاب أصبح مفطرًا.

قال: وأنبأنا معمر، عن ابن طاووس، عن أبيه مثله وهكذا رواه عبد الله ابن عمر، عن نافع كما رويناه بالإسناد المتقدم إلى أحمد: حدثنا يحيى بن سعيد، عن عبيد الله، حدثني نافع، عن ابن عمر: إذا كان ليلة تسع وعشرين. وكان في السماء سحاب أو قترًا صبح صائمًا. رواه النسائي عن عمر، وابن علي عن يحيى. ولفظه: «لا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه، فإن غم عليكم فاقدروا له» وذكر أن عبيد الله بن عمرو روى عنه محمد بن بشر عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة سدد خطاكم قال: ذكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «الهلال» فقال: «إذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه، فأفطروا، فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين» وجعل هذا اختلافًا على عبيد الله. ومثل هذا الاختلاف لا يقدح إلاَّ مع قرينة، فإن الحفاظ كالزهري وعبيد الله ونحوهما يكون الحديث عندهم من وجهين، وثلاثة، أو أكثر. فتارة يحدثون به من وجه، وتارة يحدثون به من وجه آخر، وهذا يوجد كثيرًا في الصحيحين وغيرهما. ويظهر ذلك بأن من الرواة من يفرق بين شيخين، أو يذكر الحديثين جميعًا.

وقد روى البخاري من طريق نافع من حديث مالك بن أنس عنه، ولفظه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان ذكر شهر رمضان فقال: «لا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروه، فإن غم عليكم فاقدروا له» لم يذكر في أوله قوله: «الشهر تسع وعشرون» ولا ذكر الزيادة على عادته في أنه كان كثيرًا ما يترك التحديث بما لا يعمل به عنده. وأما قوله: «الشهر تسع وعشرون» فرواها مالك من طريق عبد الله بن دينار عن ابن عمر. ورواها من طريقه البخاري عن عبد الله بن مسلمة وهو القعنبي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الشهر تسع وعشرون ليلة، فلا تصوموا حتى تروه، فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين» هكذا وقع هذا اللفظ مختصرًا في البخاري. وقد رواه عن القعنبي عن مالك. وهو ناقص. فإن الذي في الموطأ: «يومًا» لأن القعنبي لفظه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «الشهر تسع وعشرون يومًا، فلا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروه، فإن غم عليكم فاقدروا له» فذكر قوله «ولا تفطروا حتى تروه» وذكره بلفظه «فاقدروا له» لا بلفظ: «فأكملوا العدة» وهكذا في سائر الموطآت مسبوق بذكر الجملتين. ولفظ «القدر» حتى قال أبو عمر بن عبد البر: لم يختلف عن نافع في هذا الحديث في قوله: «فاقدروا له» قال: وكذلك روى سالم عن ابن عمر. وقد روى حديث مالك وغيره عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال: ورواه الدراوردي عن عبد الله بن دينار فقال فيه: «فإن غم عليكم فأحصوا العدة» فهذه والله أعلم نقص، ورواية بالمعنى، وقع في حديث مالك الذي في البخاري، كما ذكر أبو بكر الإسماعيلي وغيره أن مثل ذلك وقع في هذا الباب في لفظ حديث أبي هريرة.

ومثل هذا اللفظ المشعر بالحصر ما رويناه أيضًا بالإسناد المتقدم إلى أحمد: حدثنا حسن بن موسى حدثنا شيبان عن يحيى أخبرني أبو سلمة: قال: سمعت ابن عمر يقول: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «الشهر تسع و عشرون» ورواه النسائي من حديث معاوية عن يحى هكذا. وساقه أيضًا من طريق علي عن يحيى عن أبي سلمة أن أبا هريرة قال: قال رسول الله: «الشهر يكون تسعة وعشرين، ويكون ثلاثين، فإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غم عليكم فأكملوا العدة» وجعل النسائي هذا اختلافًا على يحيى عن أبي سلمة، والصواب أن كليهما محفوظ عن يحيى عن أبي سلمة، لا اختلاف في اللفظ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت