فهرس الكتاب
وأمام القيء: فإذا استقاء: أفطر، وإن غلبه القيء لم يفطر. والادهان: لا يفطِّر بلا ريب. وأما خروج الدم الذي لا يمكن الاحتراز منه، كدم المستحاضة، والجروح، والذي يرعف، ونحوه، فلا يفطر، وخروج دم الحيض والنفاس يفطر باتفاق العلماء.
وأما الاحتجام: ففيه قولان مشهوران، ومذهب أحمد وكثير من السلف أنه يفطر، والفصاد ونحوه فيه قولان في مذهبه أحدهما أن ذلك كالاحتجام.
ومذهبه في الكحل الذي يصل إلى الدماغ، أنه يفطر، كالطيب وللحاجة [1] ومذهب مالك نحو ذلك، وأما أبو حنيفة والشافعي رحمهما الله فلا يريان الفطر بذلك، والله أعلم.
وسئل / عن رجل افتصد بسبب وجع رأسه وهو صائم، هل يفطر ويجب عليه قضاء ذلك اليوم؟ أم لا؟ وهل إذا أعلم أنه يفطر إذا افتصد، يأثم أم لا؟
فأجاب:
الحمد لله. هذه المسألة فيها نزاع في مذهب أحمد، وغيره والأحوط أنه يقضي ذلك اليوم. والله أعلم.
وسئل / عن الفصاد في شهر رمضان، هل يفسد الصوم؟ أم لا؟
فأجاب:
إن أمكنه تأخير الفصاد أخره، وإن احتاج إليه لمرض افتصد وعليه القضاء في أحد قولي العلماء. والله أعلم.
وسئل / عن الميت في أيام مرضه أدركه شهر رمضان، ولم يكن يقدر على الصيام. وتوفي وعليه صيام شهر رمضان، وكذلك الصلاة مدة مرضه، ووالديه بالحياة فهل تسقط الصلاة والصيام عنه إذا صاما عنه، وصليا؟ إذا وصى، أو لم يوص؟
فأجاب:
إذا اتصل به المرض، ولم يمكنه القضاء، فليس على ورثته إلاَّ الإطعام عنه، وأما الصلاة المكتوبة، فلا يصلي أحدٌ عن أحدٍ، ولكن إذا صلى عن الميت واحد منهما تطوعًا، وأهداه له، أو صام عنه تطوعًا وأهداه له، نفعه ذلك، والله أعلم.
من الدرر السنية
في الأجوبة النجدية
مجموعة رسائل ومسائل علماء نجد الأعلام
من عصر الشيخ محمد بن عبد الوهاب
إلى عصرنا هذا
جمع وترتيب الفقير إلى الله
عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي الحنبلي - رحمه الله -
1312 - 1392 هـ
من الجزء الخامس
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
سُئل الإمام عبد العزيز بن محمد بن سعود، عن قول عمار: من صام اليوم الذي يشك فيه، فقد عصى أبا القاسم - صلى الله عليه وسلم -، هل هذا من قول عمار؟ أو من قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟
فأجاب:
بل هو من قول عمار، بدليل صيغة اللفظ، ولكنه عند العلماء في حكم المرفوع؛ لأن مثل هذا لا يقال بالرأي، وذلك كقول الصحابي: من السنة كذا، أو أمرنا بكذا.
وقال الشيخ عبد الرحمن بن حسن بن الشيخ محمد رحمهم الله ـ تعالى ـ: وقفت على نسختين لعثمان بن منصور، تتضمن التشنيع والتجهيل والتضليل، لمن نهى عن صيام يوم الثلاثين من شعبان، إذا حال دون مطلع الهلال غيم أو قتر، ويزعم: لأن صيامه بنية رمضان واجب جزمًا؛ ولا يخفى أن المحققين من العلماء في مذهب أحمد من الحنابلة وغيرهم، ذهبوا إلى أنه لا يجب صيامه، بل يكره أو يحرم، فمنهم الحافظ محمد بن عبد الهادي الحنبلي.
وقد صنف في الرد على من أوجب صيامه، فإنه رحمه الله قال: فصل في الكلام على مسألة الغيم مختصرًا، لم يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا عن أحد من الصاحبة رضوان الله عليهم، إيجاب صوم يوم الثلاثين من شعبان، إذا حال دون مطلع الهلال غيم أو قتر ليلة الثلاثين، ومن ادعى ذلك فلينقله لنا بإسناد يحتج به، وكذلك لم يثبت عن الإمام أحمد، أنه أوجب صومه، والصحيح أنه لا يجب صومه.
ومن قال بالوجوب من أصحاب أحمد، كالخرقي والخلال صاحبه، والنجاد وابن شاقلان وابن حامد وغيرهم، فليس معهم دليل على ذلك، بل أكثر ما معهم معان مقابلة بأقوى منها، وأحاديث متشابهة لا حجة فيها، يجب ردها إلى المحكم الواضح، فإن العمل بالمتشابه من الآيات والأحاديث وغيرها من الأدلة، لا يجوز إذا أفضى إلى رد محكم، بل يجب العمل بالمحكم ورد المتشابه إليه.
ومتى وقع النزاع في مسألة من المسائل بين أهل العلم، لم يكن قول أحدهم حجة على الآخر بالاتفاق، بل يجب رد ما تنازعوا فيه إلى كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - قال الله ـ تعالى ـ: {? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ... ? ? ? ? ? ? ?} [النساء: 59] ولا ريب أن من قال بوجوب صوم يوم الثلاثين من شعبان، ليس معه دليل صحيح أصلًا.
بل الأدلة الصحيحة الصريحة التي هي غير قابلة للتأويل تدل على عدم الوجوب.
(1) كذا بالأصل.