الصفحة 87 من 214

فمنها: ما رواه البخاري في صحيحه، من حديث أمير المؤمنين في الحديث، شعبة بن الحجاج، قال حدثنا محمد بن زياد، قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - أو قال أبو القاسم - صلى الله عليه وسلم: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين» كذا رواه الإمام أبو عبدالله: محمد بن إسماعيل البخاري في صحيحه، وكفى به حجة، وهو صريح في إكمال شعبان ثلاثين يومًا، وهو غير قابل للتأويل بوجه، بل هو فاصل للنزاع في المسألة، ولا ينافيه ما رواه مسلم في صحيحه، من حديث أبي هريرة: «فصوموا ثلاثين يومًا» وفي لفظ: «فإن غم عليكم فأكملوا العدد» وفي لفظ: «فإن غم عليكم الشهر فعدوا ثلاثين» فإن هذه الألفاظ كلها موافقة للفظ البخاري لا مخالفة له، ومن جعلها معارضة لما رواه البخاري، فقد قصر في النظر.

ومنها: ما رواه الإمام أحمد وأبو داود والدارقطني، من حديث الإمام الحافظ الثبت، أبي سعيد: عبدالرحمن بن مهدي، عن معاوية بن صالح عن عبدالله بن أبي قيس، عن عائشة قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتحفظ من هلال شعبان ما لا يتحفظ من غيره، ثم يصوم رمضان لرؤيته، فإن غم عليه عد ثلاثين يومًا ثم صام، هذا حديث صحيح صريح في المسألة، لا يقبل التأويل، قال الإمام الحافظ الكبير، أبو الحسن الدارقطني: هذا الإسناد صحيح، كذا قال أبو الحسن، وهو إمام عصره في علم الحديث، وهو مصيب في قوله: فإن هذا الإسناد رجاله كلهم ثقات، خرج لهم في الصحيح، فإن عبد الله بن قيس، ومعاوية بن صالح، من رجال مسلم، ولم يصب من طعن في هذا الحديث، لأجل معاوية بن صالح، وجعل الدارقطني متعصبًا في تصحيحه إسناد هذا الحديث، فإن معاوية بن صالح ثقة أحتج به مسلم في صحيحه، ووثقه عبد الرحمن بن مهدي، وأحمد بن حنبل، وأبو زرعة وغيرهم من الأئمة، ولم يتكلم فيه بحجة، والله أعلم.

ومنها: ما رواه الإمام أحمد، وأبو داود الطيالسي، وأبو داود السجستاني، والترمذي والنسائي وأبو يعلى الموصلي، وأبو القاسم الطبراني، وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما، وغيرهم من رواية عكرمة، عن ابن عباس، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن حال بينكم وبينه غمامة أو ضبابة، فأكملوا عدة شعبان ثلاثين، ولا تستقلبوا رمضان بصوم يوم من شعبان» هذا لفظ أبي داود الطيالسي، وهذا الحديث صحيح، رواته كلهم ثقات مخرج لهم في الصحيح، قال الترمذي: هذا حديث صحيح، وهو صريح في المسألة، قاطع للعذر، غير قابل للتأويل بوجه من الوجوه.

وقد رواه الحافظ أبو بكر الخطيب من رواية ابن قتيبة، عن حازم بن إبراهيم البجلي، عن سماك، عن عكرمة عن ابن عباس، ولفظه قال: تمارى الناس في رؤية هلال رمضان، فقال بعضهم: اليوم، وقال بعضهم: غدًا، فجاء أعرابي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكر أنه رآه، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «تشهد إلاّ َ إله الله، وأن محمدًا رسول الله» قال: نعم، فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بلالًا فنادى في الناس، ثم قال: «صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن غُم عليكم فعدوا ثلاثين يومًا، ثم صوموا، ولا تصوموا قبله يومًا» قال الحافظ أبو بكر: وهذا أولى أن يؤخذ به من حديث ابن عمر لما فيه من البيان الشافي، واللفظ الواضح الذي لا يحتمل التأويل.

ومنها: ما رواه أبو داود والنسائي، وأبو حاتم ابن حبان البستي، وأبو الحسن الدارقطني، من رواية الثقة الحجة، جرير بن عبد الحميد عن منصور، عن ربعي عن حذيفة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لا تقدموا الشهر حتى تروا الهلال، أو تكملوا العدة قبله» هذا لفظ الدارقطني، وهذا الحديث رواته كلهم ثقات، مخرج لهم في الصحيحين، وهو صريح في عدم وجوب صوم يوم الثلاثين من شعبان، إذا غم الهلال.

ومنها: ما رواه الإمام أحمد والنسائي، والدارقطني، من رواية حسين ابن الحارث الجدلي، قال: خطب عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، في اليوم الذي يشك فيه، فقال: ألا إني قد جالست أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسألتهم، ألا وإنهم حدثوني أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، وانسكوا لها، فإن غم عليكم فإتموا ثلاثين يومًا»

ومنها: ما رواه الإمام أحمد عن روح، عن زكريا عن أبي الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين يومًا» وهذا إسناد صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت