فهرس الكتاب
ومنها: ما رواه الإمام أحمد، وأبو داود، والدارقطني، من رواية الإمام الحافظ الثبت، أبي سعيد: عبد الرحمن بن مهدي، عن معاوية بن صالح، عن عبد الله بن أبي قيس، عن عائشة قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتحفظ من هلال شعبان ما لا يتحفظ من غيره، ثم يصوم رمضان لرؤيته، فإن غم عليه عد ثلاثين يومًا ثم صام، قلت: فهذا فعله - صلى الله عليه وسلم - والأول أمره، فثبت بهذا: أنه ترك صيامه، وترك سنة، قال الحافظ شمس الدين محمد بن عبد الهادي: هذا حديث صحيح صريح في المسألة لا يقبل التأويل أصلًا. انتهى.
وقال: الحافظ أبو الحسن الدارقطني: هذا إسناد صحيح، قال ابن عبد الهادي: كذا قال الحافظ أبو الحسن، وهو إما عصره في علم الحديث، وهو مصيب في قوله: فإن هذا الإسناد رجاله كلهم ثقات مخرج لهم في الصحيح، ومعاوية بن صالح ثقة احتج به مسلم في تصحيحه، ووثقه ابن مهدي والإمام أحمد، وأبو زرعة وغيرهم، قاله الحافظ شمس الدين ابن عبد الهادي.
ومنها ما رواه الإمام أحمد وأبو داود السجيستاني، والترمذي والنسائي، وأبو يعلى الموصلي، وأبو القاسم الطبراني وابن خزيمة، وابن حبان في صحيحه وغيرهم من رواية عكرمة، عن ابن عباس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن حال بينكم وبينه غمامه أو ضبابة فأكملوا شهر شعبان ثلاثين يومًا، ولا تستقلوا رمضان بصوم يوم من شعبان» هذا لفظ أبي داود الطيالسي، قال ابن عبد الهادي: وهذا الحديث صحيح، ورواته كلهم ثقات، مخرج لهم في الصحيح، قال الترمذي: هو حديث صحيح حسن، وهو صريح في المسألة قاطع للعذر، غير قابل للتأويل بوجه من الوجوه.
وقد رواه الحافظ أبو بكر الخطيب، من رواية أبي قتيبة عن حازم بن إبراهيم البجلي، عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس، ولفظه قال: تمارى الناس في رؤية هلال رمضان، فقال بعضهم: اليوم، وقال بعضهم: غدًا، فجاء أعرابي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكر أنه رآه، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «تشهد أن لا إله إلاَّ الله، وأن محمدًا رسول الله» قال: نعم، فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بلالًا فنادى في الناس: «صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن غُم عليكم فعدوا ثلاثين يومًا، ثم صوموا ولا تصوموا قبله يومًا» قال الحافظ أبو بكر: وهذا أولى أن يؤخذ به من حديث ابن عمر لما فيه من البيان الشافي، واللفظ الواضح الذي لا يحتمل التأويل، قلت: ففي هذا الحديث نهيه عن صومه نهيًا صريحًا.
ومنها: ما رواه أبو داود والنسائي، وأبو حاتم ابن حبان البستي، وأبو الحسن الدارقطني، من رواية الثقة الحجة، جرير بن عبد الحميد، عن منصور عن ربعي، عن حذيفة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لا تقدموا الشهر حتى تروا الهلال أو تكملوا العدة قبله» وهذا لفظ الدارقطني، قال الحافظ بن عبد الهادي: وهذا الحديث رواته كلهم مخرج لهم في الصحيحين، وهو صريح في عدم وجوب صوم الثلاثين من شعبان إذا غم الهلال، وفي لفظ رواه النسائي مرسلًا «فإن غم فأتموا شعبان ثلاثين، إلاَّ أن تروا الهلال قبل ذلك» .
ومنها: ما رواه الإمام أحمد، والنسائي، والدارقطني، من رواية حسين ابن الحارث الجدلي، قال: خطب عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، في اليوم الذي يشك فيه، فقال: ألا إني قد جالست أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسألتهم، ألا وإنهم حدثوني أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، وانسكوا لها، فإن غم عليكم فإتموا ثلاثين يومًا» .
ومنها: ما رواه الإمام أحمد، عن روح عن زكريا عن أبي الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين يومًا» وهذا إسناد صحيح.
ومنها: ما رواه الحافظ أبو بكر الخطيب، من رواية قيس بن طلق عن أبيه، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن رجلًا سأله، فقال يا رسول الله: اليوم يصبح الناس، ويقول القائل: ليس هو من رمضان، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غم عليكم فأتموا العدة ثلاثين» وهذا الحديث وإن كان بعض رواته متكلمًا فيه، فإنه يصلح للاعتضاد والاستشهاد بلا ريب، قاله الحافظ ابن عبد الهادي. .