فهرس الكتاب
إن الاستعداد يتمُّ بتنمية القدرات الدفاعية بشتَّى الوسائل، والانضمام إلى ركب العلم والتطوُّر، وتهذيب النفوس وتدريبها على مواجهة الصعاب وتَحَمُّلِ المشقَّات، واستغلال الوقت بكلِّ ما هو مفيد وبنَّاء في مضمار الإعداد والاستعداد، فلابأس في أن تتحوَّل ساعات اللهو والمرح إلى ساعات مفيدة، فيلجأ الفارس إلى ممارسة هواية ركوب الخيل مثلًا، أو ممارسة الرياضات البدنية، الَّتي تفيد جسمه وتزيد من جاهزيته، قال صلى الله عليه وسلم: «أَحَبُّ اللهو إلى الله إجراء الخيل، والرمي بالنبل، ولَعِبُكم مع أزواجكم» (أخرجه ابن عدي عن ابن عمر رضي الله عنه ) ، كما روى مسلم عن عقبة بن عامر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ستُفتَح عليكم أَرَضُون ويكفيكم الله، فلا يعجز أحدكم أن يلهو بأسهمه» . وهذا يعكس خشية الرسول صلى الله عليه وسلم على أمَّته من أن تطمئنَّ إلى النصر الَّذي حقَّقته، وتخلد إلى الراحة تاركة أسباب القوَّة والاستعداد، مما يغري بها أعداءها، فتكون لقمة سائغة لهم. ولهذا فقد أمر الله تعالى بإعداد رباط الخيل في الآية، ورغَّبت الأحاديث النبوية في التدريب على ركوبها، والتدريب على الرمي، لأن الرمي كان وسيلة من الوسائل القتالية في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم ، والخيل كانت هي المركوب الحربي عندهم. أما وقد تطوَّرت هذه الوسائل فصار المركب الحربي اليوم سفينة وطائرة وسيَّارة مصفَّحة، فقد وجب على المسلمين أن يصنِّعوا ذلك، وأن يؤسِّسوا المعاهد والكلِّيات الَّتي تدرِّب أولادهم على إتقان الفنون الحربية، فهذا واجب الأمَّة تجاه أبنائها، وواجب الآباء تجاه أولادهم، كما قال صلى الله عليه وسلم: «حقُّ الولد على الوالد أنْ يعلِّمه الكتابة والسباحة والرمي» (أخرجه ابن أبي الدنيا والبيهقي عن أبي رافع رضي الله عنه ) . فالاستعداد مطلوب دائمًا لأن فيه حصانة وحرزًا ضد الأعداء الَّذين يعملون على تدمير مراكز الفكر