الصفحة 1189 من 1412

وقد شُرِّع القتال في الإسلام لرفع الظلم، وليس تحريضًا عليه؛ فعندما يقع البغي والعدوان على أيِّ حقٍّ من حقوق الإنسان المعروفة، في أية صورة من الصور، سواء وقع من قِبَلِ فردٍ على فرد، أو من قبل فرد على جماعة، أو من قبل جماعة على فرد أو على جماعة، أو من قبل دولة على دولة، فالإسلام لا يرضى حينئذ بسلام يقوم على أساس هذا العدوان، فليس السَّلام في الإسلام مهادنة ولا استسلامًا، وإنما هو تحقيق الخير والعدل على النهج الَّذي رسمه الله للعباد. والقانون الإلهي في هذه الآية يُقرر، أنه من اعتُدي عليه وأُخرِج من دياره فقد ظُلم، ومِنْ حقِّ المظلوم ألاَّ يسكت على ضيم أو ظلم.

ولو أردنا أن نتعرَّف المرحلة الَّتي أُذن للمؤمنين فيها بالقتال، وألقينا نظرة موضوعية حول سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم لوجدنا أنه قد لبث في مكَّة مدة ثلاثة عشر عامًا، يدعو إلى الله باللين والرفق والموعظة الحسنة، على الرغم من كلِّ ما لقيه من مناوأة شديدة من قِبَلِ دعاة الوثنية، الَّذين رأوا في دعوته خطرًا على كيانهم المادِّي والاجتماعي، والله تعالى يأمره ـ أثناءها ـ بأن يقابل المعاداة بالصبر والحكمة والصفح الجميل، وأن يجادل بالقرآن والحجَّة والبرهان، ولم يأذن له بأن يقابل السيِّئة بالسيِّئة، حتَّى استنفد صلى الله عليه وسلم جميع الفرص المتاحة له في عرض أُخوَّة الإسلام وأهدافه، من أجل بناء الإنسان الواعي، المتحرِّر من الجهل والتخلف والتقليد الأعمى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت