الصفحة 1192 من 1412

وهكذا أَذِنَ الله للمسلمين بالقتال، للدفاع عن أنفسهم كلَّما اعتُدي عليهم، وكلَّما أحدق بهم خطر يهدِّد الدعوة الإسلامية ويهدِّد استمراريتها، وإن أيَّ موقف منهم لردِّ العدوان سيكون موقفًا سليمًا من الناحية الشرعية والأدبية، ولا غبار عليه. فهم مظلومون غير معتدين ولا مستكبرين، ولهم الحقُّ في أن يَطمئنُّوا إلى حماية الله لهم ونصره إياهم، ولديهم ما يبرِّر خوضهم المعركة، فهم منتدبون لمهمَّة إنسانية كبيرة لا يقتصر خيرها عليهم وحدهم، بل إنه يعود على الجماعة المؤمنة كلِّها كمرحلة أولى، وعلى البشرية كافَّة كمرحلة تالية، وهذه المهمَّة هي ضمان حرِّية العقيدة وحرِّية العبادة. فقد أُخْرِج المؤمنون من ديارهم بغير حقٍّ إلا أن يقولوا: {ربُّنا الله} وهي أصدق وأحقُّ كلمة تقال، ومن أجلها وحدها كان إخراجهم، فهو البغي المطلق الَّذي لا يستند إلى أي حقٍّ من ناحية المعتدين، وهو التجرُّد من كلِّ هدف شخصي من ناحية المعتدى عليهم، فمن أجل العقيدة وحدها يُخْرَجُون، لا من أجل عَرَض من أعراض الدنيا الَّتي تشتجر فيها الأطماع، وتتعارض فيها المصالح، وتختلف فيها الاتجاهات وتتضارب فيها المنافع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت