الصفحة 1198 من 1412

وفي الوقت الَّذي يدعو فيه الإسلام إلى الجهاد، ويحضُّ على القتال في سبيل الله، ويبيح الحرب كضرورة، نجده شرَّع آدابًا للقتال فيأمر بالإحسان إلى الأسرى، وبمعاملتهم معاملة إنسانية رحيمة، ويدعو إلى إكرامهم ويُثني على الَّذين يَبُرُّونَهم ثناءً جميلًا، قال الله تعالى: {ويُطعِمونَ الطَّعامَ على حُبِّهِ مسكينًا ويتيمًا وأسيرًا * إنَّما نُطْعِمُكم لوجهِ الله لا نريدُ منكم جزاءً ولا شُكورًا} (76 الإنسان آية 8ـ9) ، كذلك يُحَرِّم التمثيل بالقتلى، والإجهاز على الجرحى، وينهى عن قتل النساء والصبيان والشيوخ، الَّذين لا قدرة لهم على القتال، وينهى عن تحريق الأشجار أو قتل الحيوان لغير مأكلة، لذلك فقد قرن الله تعالى الأمر بالقتال بالنهي عن الاعتداء فقال: {ولا تعتدوا} والعدوان يكون بتجاوز المحاربين إلى غيرهم من الآمنين المسالمين، كما يكون بتجاوز جميع آداب القتال الَّتي شرَّعها الإسلام.

إنه الجهاد الَّذي يؤدِّي إلى تحقيق المنهج الإلهي في الحياة، من انتصار الحقِّ والعدل والحرِّية المتجهة إلى الخير والصلاح، فإذا تحقَّق، توارت في ظلِّه الأشخاص والأنانيات، والمطامع والشهوات. وهو جهاد يقابله نصر له سببه وله ثمنه، وله تكاليفه وشروطه، فلا يُعطى لأحد جزافًا أو محاباةً، ولا يستقرُّ لأحد لا يحقِّق غايته ومقتضاه.

الفصل الخامس:

مقوِّمات النصر

سورة آل عمران (3)

قال الله تعالى: {إن يَنصُرْكُمُ الله فلا غالِبَ لكم وإن يَخذُلْكُمْ فمن ذا الَّذي يَنصُرُكُمْ من بعدهِ وعلى الله فَليتوكَّلِ المؤمنونَ (160) }

ومضات:

ـ النصر والخذلان من قوانين الله تعالى. فالنصر حليف من لاذ بالله والتجأ إلى حماه، والتزم بقوانينه، والخذلان نصيب من خذل قوانين الله، وعمل بعكس تعاليمه عزَّ وجل.

في رحاب الآيات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت