الصفحة 1197 من 1412

ولا تكاد كلمة القتال أو الجهاد تذكر في القرآن الكريم حتَّى تُقرن بعبارة: {في سبيلِ الله} ، وهذا التعبير واسع شامل تنضوي تحت لوائه جميع القيم الأخلاقية، والمُثُل العليا الَّتي اتخذها الإسلام شعارًا له، فهي تشمل نشر العلم ومكافحة الجهل، والحضَّ على استعمال العقل ومحاربة الخرافات والوهم، والتحلِّي بمكارم الأخلاق، والارتقاء بالمشاعر الإنسانية لتتَّصل القلوب بخالقها، فلا ترضى معشوقًا سواه، بدل تَمَرُّغِها في مستنقعات المادَّة وأودية الأهواء، وتهيِّئ الفرصة للإنسان لكي يحيا الحياة الكريمة وهو عبد لخالقه لا لأحدٍ من مخلوقاته، ولتتَّضح بذلك الغاية من القتال في الإسلام وهي إعلاء كلمة الله، لا حُبًّا في السيطرة أو المغنم أو الاستكبار.

وقد حضَّ الإسلام على الجهاد، ورغَّب بالخروج في سبيل الله دفاعًا عن النفس والعقيدة والوطن، بإطلاق الوعد للمؤمن بأن ينال إحدى الحُسنيين: إمَّا النصر والعزَّة في الدنيا، وإمَّا الشهادة حيث يُحفَظُ عمله، ويخلَّد في روضات الجنان مع الأنبياء والمرسلين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت