الصفحة 1202 من 1412

هذا هو الوجه الحسن الَّذي يصوِّر المؤمنين مع الله، ولو أننا نظرنا إلى الوجه الآخر لرأينا النقيض، إننا نرى التعاسة والخيبة والخذلان تلقي بظلالها على من كفر بالله وآياته، ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله من قرآن وشريعة ومنهج واتجاه، وهي حالة كثير من النفوس الفاسدة الَّتي تكره بطبعها ذاك النهج السليم القويم، وتتصادم معه من داخلها، بحكم مغايرة باطلها لحقيقته، وغاياتها لغاياته. إن أصحاب هذه النفوس موجودون في كلِّ زمان وفي كلِّ مكان، يحملون في قلوبهم الحقد والكراهية للدِّين ولكلِّ ما يتَّصل به، لأنهم يَرَوْنَ فيه حدًّا من سيطرتهم، وكفًّا لتجاوزاتهم وطغيانهم؛ ولقد كان جزاء الله لهم أن أحبط أعمالهم، فانتهوا إلى الهلاك والضياع.

وصفوة القول: نحن بحاجة إلى الله حين ننصره لأن في ذلك نصرًا لنا بوصفنا من أتباع دينه وأنصاره، ونحن بحاجة إلى الله حين ينصرنا لأن في ذلك تزكية لنفوسنا وأرواحنا، وبالتالي سُمُوًّا وعُلُوًّا لنا؛ ونحن الرابحون في كلتا الحالتين. ورد في الأثر: [يقول سبحانه وتعالى: خلقت الخلق ليربحوا علي لا لأربح عليهم] .

سورة النصر (110)

قال الله تعالى: {إذا جاء نصرُ الله والفتحُ (1) ورأيتَ النَّاسَ يَدْخُلونَ في دينِ الله أفواجًا (2) فسبِّحْ بحمدِ ربِّكَ واستغفِرْهُ إنَّه كان توَّابًا (3) }

ومضات:

ـ ترصد هذه الآيات الكريمة لحظات النصر الكبير وقد جاء الناس مقبلين على دين الله في جموع وافرة، وتُنبِّه إلى أن ما ينبغي على المؤمن أن يبادر إليه لدى رؤيته هذا المشهد الرائع والزاخر بالمحبَّة والمجد، هو الإقبال على أعتاب الحضرة الإلهية مسبِّحًا بحمد الله، شاكرًا لنعمائه، طالبًا منه التوبة والمغفرة.

في رحاب الآيات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت