فهرس الكتاب
خيرًا أخ كريم، وابن أخٍ كريم قال: اذهبوا فأنتم الطلقاء» (أخرجه البيهقي في السنن عن أبي هريرة رضي الله عنه ) .
هذا هو الأدب الَّذي اتَّسمت به النبوَّة دائمًا، وهكذا كان محمَّد صلى الله عليه وسلم في حياته كلِّها، وفي موقف النصر والفتح الَّذي جعله ربُّه علامة له، انحنى شاكرًا على ظهر دابَّته، ودخل مكَّة على هذه الصورة، مكَّة الَّتي آذاه أهلها، وأخرجوه، وحاربوه، ووقفوا في طريق الدعوة تلك الوقفة العنيدة، فلما جاءه نصر الله نسي فرحة النصر، وانحنى انحناءة الشكر، وسبَّح وحمد واستغفر، كما لقَّنه ربُّه، وجعل يكثر من التسبيح والحمد والاستغفار. وفي تلك اللحظات النادرة في التاريخ، وقد هُرِع الناس إليه من كلِّ حدب وصوب، مؤمنين مبايعين، باذلين أرواحهم في سبيل الدعوة، تراه عليه السَّلام يخاطب امرأة جاءته في مسألة، وهي ترتجف رُعبًا من هيبته، فيقول لها بكلِّ حبٍّ وصفاء وتواضع: «هوِّني عليك! ما أنا إلا ابن امرأة كانت تأكل القديد في مكَّة» (أخرجه ابن ماجه والحاكم عن أبي مسعود البدري رضي الله عنه ) . صلَّى الله عليك ياسيِّدي يارسول الله!! هكذا كان كلامه وخطابه وأخلاقه، مع شدَّة تواضعه وعظيم تذلُّله لله ربِّ العرش العظيم؛ فلنذكر الله تعالى ونسبِّحه ونستغفره، ونتواضع لعظمته، وطوبى للمستغفرين المتواضعين.
الفصل السادس:
ثمرات الجهاد
سورة الصف (61)
قال الله تعالى: {ياأيُّها الَّذين آمنوا هل أدُلُّكم على تجارةٍ تُنْجيكُم من عذابٍ أَليمٍ (10) تُؤمنونَ بالله ورسولِه وتُجاهدونَ في سبيلِ الله بأموالِكُم وأنفُسِكُم ذلكم خيرٌ لكم إن كنتم تعلمونَ (11) يغفرْ لكم ذُنوبَكُم ويُدخِلْكُمْ جنَّاتٍ تجري من تحتها الأنهارُ ومساكِنَ طيِّبةً في جنَّاتِ عَدْنٍ ذلك الفوزُ العظيم (12) وأخرى تحبُّونَها نصْرٌ من الله وفَتْحٌ قريبٌ وبشِّرِ المؤمنين (13) }
ومضات: